993 -"الطيرة من الدار و المرأة و الفرس".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 724:
أخرجه أحمد ( 6 / 150 ، 240 ، 246 ) و الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 341 )
عن قتادة عن أبي حسان قال:"دخل رجلان من بني عامر على عائشة ، فأخبراها أن"
أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( فذكره ) فغضبت ، فطارت
شقة منها في السماء و شقة في الأرض ، و قالت: و الذي أنزل الفرقان على محمد ما
قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، إنما قال: كان أهل الجاهلية يتطيرون
من ذلك". و في رواية لأحمد:"و لكن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة و الدار و الدابة ، ثم قرأت عائشة
( ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب ) إلى آخر الآية"."
و أخرجها الحاكم ( 2 / 479 ) و قال: @"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي .
و هو كما قالا ، بل هو على شرط مسلم ، فإن أبا حسان هذا قال الزركشي في
"الإجابة" ( ص 128 ) :"اسمه مسلم الأجرد ، يروي عن ابن عباس و عائشة".
قلت: و هو ثقة من رجال مسلم . و رواه ابن خزيمة أيضا كما في"الفتح"( 6 /
46 ). و يشهد له ما أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 1537 ) : حدثنا محمد بن
راشد عن مكحول قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: الشؤم في ثلاث: في الدار و المرأة و الفرس . فقالت عائشة: لم يحفظ أبو
هريرة لأنه دخل و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قاتل الله اليهود يقولون
: إن الشؤم في الدار و المرأة و الفرس ، فسمع آخر الحديث ، و لم يسمع أوله"."
و إسناده حسن لولا الانقطاع بين مكحول و عائشة ، لكن لا بأس به في المتابعات و
الشواهد ، إن كان الرجل الساقط من بينهما هو شخص ثالث غير العامريين المتقدمين
.هذا و لعل الخطأ الذي أنكرته السيدة عائشة هو من الراوي عن أبي هريرة ، و ليس
أبا هريرة نفسه ، فقد روى أحمد ( 2 / 289 ) من طريق أبي معشر عن محمد بن قيس
قال:"سئل أبو هريرة: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطيرة في"
ثلاث في المسكن و الفرس و المرأة ؟ قال: كنت إذن أقول على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( ما لم يقل و لكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقول: أصدق
الطيرة الفأل و العين حق". و أبو معشر فيه ضعف .@و قد وجدت لحديث الترجمة شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ:"الطيرة في
المرأة و الدار و الفرس". أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" ( 2 / 381 ) و"
الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 192 / 2 ) من طرق عن محمد بن جعفر عن عتبة
بن مسلم عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه . و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ،
لكنه شاذ بهذا الاختصار ، فقد خالفه سليمان بن بلال: حدثني عتبة بن مسلم بلفظ
:"إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس .."الحديث . أخرجه مسلم ( 7 / 34 )
و الطحاوي .
قلت: فزادا في أوله ."إن كان الشؤم في شيء". و هي زيادة من ثقة فيجب
قبولها ، لاسيما و قد جاءت من طريق أخرى عن ابن عمر عند البخاري و لها شواهد
كثيرة منها عن سهل بن سعد و جابر و قد خرجتها فيما تقدم ( 799 ) . و منها عن
سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ:"لا طيرة ، و إن كانت الطيرة في شيء ففي المرأة"
....". أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق أن سعيد"
بن المسيب حدثه قال:"سألت سعدا عن الطيرة . فانتهرني( زاد في رواية: فقال"
: من حدثك ؟ فكرهت أن أحدثه ) و قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذكره . @و إسناده جيد ، فقد ذكر له شاهدا من رواية ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي"
سعيد به . و آخر من حديث أنس و سنده حسن . و نحوه حديث صخر أو حكيم بن معاوية
مرفوعا بلفظ:"لا شؤم ، و قد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة ، و الفرس ، و"
الدار". و هو صحيح الإسناد كما بينته فيما سيأتي ( 1930 ) ."
و جملة القول أن الحديث اختلف الرواة في لفظه ، فمنهم من رواه كما في الترجمة ،
و منهم من زاد عليه في أوله ما يدل على أنه لا طيرة أو شؤم( و هما بمعنى واحد
كما قال العلماء )، و عليه الأكثرون ، فروايتهم هي الراجحة ، لأن معهم زيادة
علم ، فيجب قبولها ، و قد تأيد ذلك بحديث عائشة الذي فيه أن أهل الجاهلية هم
الذين كانوا يقولون ذلك ، و قد قال الزركشي في"الإجابة" ( ص 128 ) :
"قال بعض الأئمة: و رواية عائشة في هذا أشبه بالصواب إن شاء الله تعالى("
يعنى من حديث أبي هريرة ) لموافقته نهيه عليه الصلاة و السلام عن الطيرة نهيا
عاما ، و كراهتها و ترغيبه في تركها بقوله:"يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب"
، و هم الذين لا يكتوون ( الأصل لا يكنزون ) و لا يسترقون ، و لا يتطيرون ، و
على ربهم يتوكلون"."
قلت: و قد أشار بقوله:"بعض الأئمة"إلى الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى .
فقد ذهب إلى ترجيح حديث عائشة المذكور في"مشكل الآثار"، و نحوه في"شرح"
المعاني"و به ختم بحثه في هذا الموضوع ، و قال في حديث سعد و ما في معناه:"
"ففي هذا الحديث ما يدل على غير ما دل عليه ما قبله من الحديث ،( يعني حديث"
ابن عمر برواية عتبة بن مسلم و ما في معناه عن ابن عمر ) ، و ذلك أن سعدا أنتهر
سعيدا حين ذكر له الطيرة ، و أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا
طيرة ، ثم قال: إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة و الفرس و الدار ، فلم يخبر
أنها فيهن ، و إنما قال: إن تكن في شيء@ ففيهن ، أي: لو كانت تكون في شيء
لكانت في هؤلاء ، فإذ لم تكن في هؤلاء الثلاث فليست في شيء"."