فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 3700

993 -"الطيرة من الدار و المرأة و الفرس".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 724:

أخرجه أحمد ( 6 / 150 ، 240 ، 246 ) و الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 341 )

عن قتادة عن أبي حسان قال:"دخل رجلان من بني عامر على عائشة ، فأخبراها أن"

أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( فذكره ) فغضبت ، فطارت

شقة منها في السماء و شقة في الأرض ، و قالت: و الذي أنزل الفرقان على محمد ما

قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، إنما قال: كان أهل الجاهلية يتطيرون

من ذلك". و في رواية لأحمد:"و لكن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة و الدار و الدابة ، ثم قرأت عائشة

( ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب ) إلى آخر الآية"."

و أخرجها الحاكم ( 2 / 479 ) و قال: @"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي .

و هو كما قالا ، بل هو على شرط مسلم ، فإن أبا حسان هذا قال الزركشي في

"الإجابة" ( ص 128 ) :"اسمه مسلم الأجرد ، يروي عن ابن عباس و عائشة".

قلت: و هو ثقة من رجال مسلم . و رواه ابن خزيمة أيضا كما في"الفتح"( 6 /

46 ). و يشهد له ما أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 1537 ) : حدثنا محمد بن

راشد عن مكحول قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: الشؤم في ثلاث: في الدار و المرأة و الفرس . فقالت عائشة: لم يحفظ أبو

هريرة لأنه دخل و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قاتل الله اليهود يقولون

: إن الشؤم في الدار و المرأة و الفرس ، فسمع آخر الحديث ، و لم يسمع أوله"."

و إسناده حسن لولا الانقطاع بين مكحول و عائشة ، لكن لا بأس به في المتابعات و

الشواهد ، إن كان الرجل الساقط من بينهما هو شخص ثالث غير العامريين المتقدمين

.هذا و لعل الخطأ الذي أنكرته السيدة عائشة هو من الراوي عن أبي هريرة ، و ليس

أبا هريرة نفسه ، فقد روى أحمد ( 2 / 289 ) من طريق أبي معشر عن محمد بن قيس

قال:"سئل أبو هريرة: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطيرة في"

ثلاث في المسكن و الفرس و المرأة ؟ قال: كنت إذن أقول على رسول الله صلى الله

عليه وسلم ( ما لم يقل و لكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقول: أصدق

الطيرة الفأل و العين حق". و أبو معشر فيه ضعف .@و قد وجدت لحديث الترجمة شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ:"الطيرة في

المرأة و الدار و الفرس". أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" ( 2 / 381 ) و"

الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 192 / 2 ) من طرق عن محمد بن جعفر عن عتبة

بن مسلم عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه . و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ،

لكنه شاذ بهذا الاختصار ، فقد خالفه سليمان بن بلال: حدثني عتبة بن مسلم بلفظ

:"إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس .."الحديث . أخرجه مسلم ( 7 / 34 )

و الطحاوي .

قلت: فزادا في أوله ."إن كان الشؤم في شيء". و هي زيادة من ثقة فيجب

قبولها ، لاسيما و قد جاءت من طريق أخرى عن ابن عمر عند البخاري و لها شواهد

كثيرة منها عن سهل بن سعد و جابر و قد خرجتها فيما تقدم ( 799 ) . و منها عن

سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ:"لا طيرة ، و إن كانت الطيرة في شيء ففي المرأة"

....". أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق أن سعيد"

بن المسيب حدثه قال:"سألت سعدا عن الطيرة . فانتهرني( زاد في رواية: فقال"

: من حدثك ؟ فكرهت أن أحدثه ) و قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذكره . @و إسناده جيد ، فقد ذكر له شاهدا من رواية ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي"

سعيد به . و آخر من حديث أنس و سنده حسن . و نحوه حديث صخر أو حكيم بن معاوية

مرفوعا بلفظ:"لا شؤم ، و قد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة ، و الفرس ، و"

الدار". و هو صحيح الإسناد كما بينته فيما سيأتي ( 1930 ) ."

و جملة القول أن الحديث اختلف الرواة في لفظه ، فمنهم من رواه كما في الترجمة ،

و منهم من زاد عليه في أوله ما يدل على أنه لا طيرة أو شؤم( و هما بمعنى واحد

كما قال العلماء )، و عليه الأكثرون ، فروايتهم هي الراجحة ، لأن معهم زيادة

علم ، فيجب قبولها ، و قد تأيد ذلك بحديث عائشة الذي فيه أن أهل الجاهلية هم

الذين كانوا يقولون ذلك ، و قد قال الزركشي في"الإجابة" ( ص 128 ) :

"قال بعض الأئمة: و رواية عائشة في هذا أشبه بالصواب إن شاء الله تعالى("

يعنى من حديث أبي هريرة ) لموافقته نهيه عليه الصلاة و السلام عن الطيرة نهيا

عاما ، و كراهتها و ترغيبه في تركها بقوله:"يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب"

، و هم الذين لا يكتوون ( الأصل لا يكنزون ) و لا يسترقون ، و لا يتطيرون ، و

على ربهم يتوكلون"."

قلت: و قد أشار بقوله:"بعض الأئمة"إلى الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى .

فقد ذهب إلى ترجيح حديث عائشة المذكور في"مشكل الآثار"، و نحوه في"شرح"

المعاني"و به ختم بحثه في هذا الموضوع ، و قال في حديث سعد و ما في معناه:"

"ففي هذا الحديث ما يدل على غير ما دل عليه ما قبله من الحديث ،( يعني حديث"

ابن عمر برواية عتبة بن مسلم و ما في معناه عن ابن عمر ) ، و ذلك أن سعدا أنتهر

سعيدا حين ذكر له الطيرة ، و أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا

طيرة ، ثم قال: إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة و الفرس و الدار ، فلم يخبر

أنها فيهن ، و إنما قال: إن تكن في شيء@ ففيهن ، أي: لو كانت تكون في شيء

لكانت في هؤلاء ، فإذ لم تكن في هؤلاء الثلاث فليست في شيء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت