609 -"إذا كان الذي ابتاعها ( يعني السرقة ) من الذي سرقها غير متهم يخير سيدها ،"
فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها و إن شاء اتبع سارقه".@"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 164:
أخرجه النسائي ( 2 / 233 ) و الحاكم ( 2 / 36 ) و أحمد ( 4 / 226 ) عن ابن جريج
قال: و لقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير الأنصاري - ثم أحد بني
حارثة - أخبره:"أنه كان عاملا على اليمامة ، و أن مروان كتب إليه أن معاوية"
كتب إليه أن أيما رجل سرق منه فهو أحق بها حيث وجدها ، ثم كتب بذلك مروان إلي
و كتبت إلى مروان أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأنه إذا كان ... ثم قضى
بذلك أبو بكر و عمر و عثمان . فبعث مروان بكتابي إلى معاوية و كتب معاوية إلى
مروان: إنك لست أنت و لا أسيد تقضيان علي ، و لكني أقضي فيما وليت عليكما ،
فانفذ لما أمرتك به ، فبعث مروان بكتاب معاوية ، فقلت: لا أقضي به ما وليت بما
قال معاوية". و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". و تعقبه الذهبي"
بقوله:"قلت: أسيد هذا مات زمن عمر ، و لم يلقه عكرمة و لا بقي إلى أيام"
معاوية ، فتحقق هذا"."
قلت: التحقيق أن قوله:"ابن حضير"وهم من بعض رواته و الصواب"ابن ظهير"
.قال الحافظ المزي في ترجمة ابن حضير بعد أن ساق الحديث من طريق هارون بن عبد
الله عن حماد بن مسعدة عن ابن جريج:"فإنه وهم . قال هارون: قال أحمد: هو"
في كتاب ابن جريج"أسيد بن ظهير ، و لكن كذا حدثهم بالبصرة . و رواه عبد"
الرزاق و غيره عن ابن جريج عن عكرمة عن أسيد بن ظهير ، و هو الصواب"."
أقول: رواية عبد الرزاق عند النسائي قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا
سعيد بن ذؤيب قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: و لقد أخبرني ... إلى آخر
السياق المذكور في مطلع التخريج . و أنت ترى أنه وقع فيه"أسيد بن حضير".
و هذا خلاف ما عزاه المزي لرواية عبد الرزاق ، فهل روايته في"النسائي"
مخالفة لروايته عند @غيره ممن نقلها المزي عنه ؟ أم أن نسختنا منه وقع فيها خطأ
من الطابع أو الناسخ ؟ كل من الأمرين محتمل في الظاهر و لكن مما يرجح الاحتمال
الثاني: أن الحافظ المزي أورد الحديث في"تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف"
( 1 / 75 ) و تبعه النابلسي في"الذخائر" ( 1 / 17 ) من طريق النسائي عن عمرو
بن منصور به ... فذكره كما ذكره في"التهذيب"على الصواب .
و قال عقبه:"و كذا رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق و قيل عن أسيد بن"
حضير و هو وهم " . فتبين أن الذي في نسختنا من"النسائي"خطأ من الناسخ أو"
الطابع . و إذا كان الأمر كذلك: فابن ظهير صحابي و قد استصغر يوم أحد و روى
عنه غير عكرمة ابنه رافع و مجاهد . فثبت الحديث و زال الوهم . و الموفق الله .
و في الحديث فائدتان هامتان:
الأولى: أن من وجد ماله المسروق عند رجل غير متهم اشتراها من الغاصب أو السارق
، فليس له أن يأخذه إلا بالثمن و إن شاء لاحق المعتدي عند الحاكم . و أما حديث
سمرة المخالف لهذا بلفظ:"من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ، و يتبع البيع"
من باعه"فهو حديث معلول كما بينته في التعليق على"المشكاة" ( 2949 ) فلا"
يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح ، لاسيما و قد قضى به الخلفاء الراشدون .
و الأخرى: أن القاضي لا يجب عليه في القضاء أن يتبنى رأى الخليفة إذا ظهر له
أنه مخالف للسنة ، ألا ترى إلى أسيد بن ظهير كيف امتنع عن الحكم بما أمر به
معاوية و قال:"لا أقضي ما وليت بما قال معاوية".
ففيه رد صريح على من يذهب اليوم من الأحزاب الإسلامية إلى وجوب طاعة الخليفة
الصالح فيما تبناه من أحكام و لو خالف النص في وجهة نظر المأمور و زعمهم أن
العمل جرى على ذلك من المسلمين الأولين و هو زعم باطل لا سبيل لهم إلى إثباته ،@
كيف و هو منقوض بعشرات النصوص هذا واحد منها ، و منها مخالفة علي رضي الله عنه
في متعة الحج لعثمان بن عفان في خلافته ، فلم يطعه ، بل خالفه مخالفة صريحة كما
في"صحيح مسلم" ( 4 / 46 ) عن سعيد بن المسيب قال:"اجتمع علي و عثمان رضي"
الله عنهما بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة ، فقال علي: ما تريد
إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه ؟ ! فقال عثمان: دعنا منك
! فقال: إني لا أستطيع أن أدعك . فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعا"."