فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 3700

609 -"إذا كان الذي ابتاعها ( يعني السرقة ) من الذي سرقها غير متهم يخير سيدها ،"

فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها و إن شاء اتبع سارقه".@"

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 164:

أخرجه النسائي ( 2 / 233 ) و الحاكم ( 2 / 36 ) و أحمد ( 4 / 226 ) عن ابن جريج

قال: و لقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير الأنصاري - ثم أحد بني

حارثة - أخبره:"أنه كان عاملا على اليمامة ، و أن مروان كتب إليه أن معاوية"

كتب إليه أن أيما رجل سرق منه فهو أحق بها حيث وجدها ، ثم كتب بذلك مروان إلي

و كتبت إلى مروان أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأنه إذا كان ... ثم قضى

بذلك أبو بكر و عمر و عثمان . فبعث مروان بكتابي إلى معاوية و كتب معاوية إلى

مروان: إنك لست أنت و لا أسيد تقضيان علي ، و لكني أقضي فيما وليت عليكما ،

فانفذ لما أمرتك به ، فبعث مروان بكتاب معاوية ، فقلت: لا أقضي به ما وليت بما

قال معاوية". و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". و تعقبه الذهبي"

بقوله:"قلت: أسيد هذا مات زمن عمر ، و لم يلقه عكرمة و لا بقي إلى أيام"

معاوية ، فتحقق هذا"."

قلت: التحقيق أن قوله:"ابن حضير"وهم من بعض رواته و الصواب"ابن ظهير"

.قال الحافظ المزي في ترجمة ابن حضير بعد أن ساق الحديث من طريق هارون بن عبد

الله عن حماد بن مسعدة عن ابن جريج:"فإنه وهم . قال هارون: قال أحمد: هو"

في كتاب ابن جريج"أسيد بن ظهير ، و لكن كذا حدثهم بالبصرة . و رواه عبد"

الرزاق و غيره عن ابن جريج عن عكرمة عن أسيد بن ظهير ، و هو الصواب"."

أقول: رواية عبد الرزاق عند النسائي قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا

سعيد بن ذؤيب قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: و لقد أخبرني ... إلى آخر

السياق المذكور في مطلع التخريج . و أنت ترى أنه وقع فيه"أسيد بن حضير".

و هذا خلاف ما عزاه المزي لرواية عبد الرزاق ، فهل روايته في"النسائي"

مخالفة لروايته عند @غيره ممن نقلها المزي عنه ؟ أم أن نسختنا منه وقع فيها خطأ

من الطابع أو الناسخ ؟ كل من الأمرين محتمل في الظاهر و لكن مما يرجح الاحتمال

الثاني: أن الحافظ المزي أورد الحديث في"تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف"

( 1 / 75 ) و تبعه النابلسي في"الذخائر" ( 1 / 17 ) من طريق النسائي عن عمرو

بن منصور به ... فذكره كما ذكره في"التهذيب"على الصواب .

و قال عقبه:"و كذا رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق و قيل عن أسيد بن"

حضير و هو وهم " . فتبين أن الذي في نسختنا من"النسائي"خطأ من الناسخ أو"

الطابع . و إذا كان الأمر كذلك: فابن ظهير صحابي و قد استصغر يوم أحد و روى

عنه غير عكرمة ابنه رافع و مجاهد . فثبت الحديث و زال الوهم . و الموفق الله .

و في الحديث فائدتان هامتان:

الأولى: أن من وجد ماله المسروق عند رجل غير متهم اشتراها من الغاصب أو السارق

، فليس له أن يأخذه إلا بالثمن و إن شاء لاحق المعتدي عند الحاكم . و أما حديث

سمرة المخالف لهذا بلفظ:"من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ، و يتبع البيع"

من باعه"فهو حديث معلول كما بينته في التعليق على"المشكاة" ( 2949 ) فلا"

يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح ، لاسيما و قد قضى به الخلفاء الراشدون .

و الأخرى: أن القاضي لا يجب عليه في القضاء أن يتبنى رأى الخليفة إذا ظهر له

أنه مخالف للسنة ، ألا ترى إلى أسيد بن ظهير كيف امتنع عن الحكم بما أمر به

معاوية و قال:"لا أقضي ما وليت بما قال معاوية".

ففيه رد صريح على من يذهب اليوم من الأحزاب الإسلامية إلى وجوب طاعة الخليفة

الصالح فيما تبناه من أحكام و لو خالف النص في وجهة نظر المأمور و زعمهم أن

العمل جرى على ذلك من المسلمين الأولين و هو زعم باطل لا سبيل لهم إلى إثباته ،@

كيف و هو منقوض بعشرات النصوص هذا واحد منها ، و منها مخالفة علي رضي الله عنه

في متعة الحج لعثمان بن عفان في خلافته ، فلم يطعه ، بل خالفه مخالفة صريحة كما

في"صحيح مسلم" ( 4 / 46 ) عن سعيد بن المسيب قال:"اجتمع علي و عثمان رضي"

الله عنهما بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة ، فقال علي: ما تريد

إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه ؟ ! فقال عثمان: دعنا منك

! فقال: إني لا أستطيع أن أدعك . فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت