3073-( مَنْ صبرَ على شِدَّتِها ولأْوَائِها ؛ كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ . يعني: المدينةَ. وفي لفظ:
لا يَصبرُ على لأوَائِها وشدتِها أَحَدٌ إلا كنتُ).
أخرجه الترمذي (3918) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/169- طبع المجمع العلمي) من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله ( وفي"التاريخ":"عبد الله"مكبرًا ) بن عمر عن نافع عن ابن عمر:
أن مولاةً له أتته فقالت: اشتد علي الزمان، وإني أريد أن أخرج إلى العراق؟ قال: فَهَلا الشام أرض المنشر (وفي"التاريخ": المحشر) ؟! اصبري لَكاعِ ! فإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يقول... فذكره باللفظ الأول ، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين؛ بخلاف أخيه عبد الله (المكبَّر) ؛ فإنه ضعيف سيئ الحفظ .
والمعتمر بن سليمان ثقة محتج به في"الصحيحين"، وفي حفظه ضعف يسير، وقد خالفه عبيد الله بن عبد المجيد ، فقال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن قََطََن ابن وهب: أن مولاة لابن عمر أتته لتسلِّم عليه لتخرج من المدينة، وقالت: أخرج إلى الريف؛ فقد اشتد علينا الزمان؟ فقال ابن عمر: اجلسي لَكاعِ !.. الحديث ، لم يذكر الشام.
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (10/166/5789) .
قلت: وإسناده صحيح؛ لولا الانقطاع في إسناده كما سيأتي، وعبيد الله بن@ عبد المجيد فيه كلام يسير؛ إلا أنه قد توبع كما سترى.
إلا أن عبيد الله بن عمر قد توبع على إسناده؛ فقال أحمد (2/155) : ثنا عثمان بن عمر: ثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - قال:"من صبر.."الحديث.
وكذا أخرجه مسلم (4/119) من طريق زهير بن حرب: حدثنا عثمان بن عمر به.
وتابعه أيوب عن نافع بلفظ:
"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها؛ فإني أشفع لمن يموت بها".
أخرجه الترمذي (3917) ، وابن ماجه ( 3112) ، وابن حبان (3733- الإحسان) ، وأحمد (2/ 74) ، والبغوي في"شرح السنة" (7/ 324/ 2020) ، وقال - هو والترمذي-:
"حديث حسن". زاد الترمذي"صحيح غريب"
ولعبيد الله بن عمر إسناد آخر؛ يرويه عن قطن بن وهب عن مولاة لعبد الله ابن عمر:
أنها أرادت الجلاء في الفتنة، واشتد عليها الزمان، فاستأمرت عبد الله بن عمر، فقال: أين؟ فقالت: العراق. فقال: فهلا إلى الشام إلى المحشر؟! اصبري لكاع !.. الحديث مثل روايته المتقدمة عن نافع؛ لكن باللفظ الثاني.
أخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق أحمد بن محمد بن سليم المخرمي: ثنا الزبير بن بكار بن عبد الله: حدثني أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر به.@
قلت: ورجاله ثقات؛ غير المخرمي هذا فلم أعرفه، وأخشى أن يكون هو أحمد ابن محمد المخرمي الذي حدث عن عبد العزيز بن الرماح بسنده الصحيح عن ابن عباس موقوفًا:
لما قتل ابن آدم أخاه قال آدم عليه السلام:
تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح
الحديث.
رواه الخطيب في"التاريخ" (5/128) ، وذكره الذهبي في ترجمة المخرمي هذا، وقال:
"هو الآفة أو شيخه".
وكذا في"اللسان"، لكن وقع فيه:"المخزومي"، وهو تحريف.
لكن قد توبع عبيد الله عن قطن، فقال مالك في"الموطأ" (3/83) : عن قطن ابن وهب بن عويمر بن الأجدع أن يُحَنَّسَ مولى الزبير بن العوام أخبره:
أنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن! اشتد علينا الزمان. فقال لها عبد الله ابن عمر: اقعدي لكع! فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"لا يصبر.."الحديث.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (4/119) ، وأحمد (2/113 و 119 و 133) وأبو يعلى (10/166/5790) ،والطبراني في"المعجم الكبير" (12/347/13307)
وله شاهد بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة وغيره عند مسلم وغيره، @وصححه البغوي (2019) ،وابن حبان (3731و3732) ؛ وراجع"مسند أبي يعلى" (10/347/5943) ، فقد توسع المعلق عليه بذكر طرقه وبعض شواهده.
(تنبيه) : قد أورد السيوطي حديث الترجمة بلفظيه في"الجامع الكبير"من رواية ابن عساكر وحده ! وهو في"كنز العمال" (14/160/ 38231) ، ففاته أن الترمذي رواه- كابن عساكر- باللفظ الأول !*