3389- (مَن أحسن فيما بقِيَ؛ غُفرَ له ما مضَى، ومن أَساءَ فيما بقيَ ؛ أُخِذَ بما مضَى وما بقيَ ) .
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (7/413/6802) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (18/377) من طريقين عن سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن الوَضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي ذر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:... فذكره. وقال الطبراني:@
"لم يروه عن الوضين بن عطاء إلا يحيى بن حمزة".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وسائر الرجال ثقات، وفي الوضين ، وسليمان بن عبدالرحمن- وهو ابن بنت شرحبيل- كلام من جهة حفظهما , لا ينزل به حديثهما عن درجة الحسن . ولذلك قال المنذري في"الترغيب" (4/79) - وتبعه الهيثمي (10/202) -:
"رواه الطبراني بإسناد حسن".
ورواه الأصبهاني في"الترغيب" (1/94/151) مقطوعًا من قول الفضيل بن عياض، وفيه:
ثم بكى الفضيل ، فقال: أسال الله أن يجعلنا وإياكم ممن يحسن فيما بقي.
وقد خفي رفعه على بعض المتأخرين، فقد أورده الشيخ العجلوني في"كشف الخفاء"، وقال (2/225) :
"قال النجم: لم أجده في الحديث المرفوع، وإنما أخرجه الأصبهاني في"الترغيب"عن الفضيل بن عياض من قوله . وفي معناه ما أخرجه الشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود... "، ثم ذكر الحديث الآتي بعد هذا!
وروى الدارمي في أول"سننه" (1/3- 4) من طريق أخرى عن الوَضين:
أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله ! إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان، فكنا نقتل الأولاد، وكانت عندي ابنة لي، فلما أجابت، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يومًا، فاتبعتني ، فمررت حتى أتيت بئرًا من أهلي غير بعيد ، فأخذت بيدها ؛ فرديت بها في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول:@
يا أبتاه ! يا أبتاه ! فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -حتى وَكَفَ دمع عينيه، فقال له رجل من جلساء رسول الله- صلى الله عليه وسلم: أحزنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقال له:
"كف ؛ فإنه يسأل عما أهمه".
ثم قال له:"أعد عليَّ حديثك"، فأعاده ، فبكى حتى وَكَفَ الدمع من عينيه
على لحيته، ثم قال له:
"إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا، فاستأنف العمل".
ويشهد له حديث ابن مسعود الآتي: *