{ إن الَّذين آمنُوا } : صدقوا بوجود الله تعالى ورسوله A وبالقرآن وسائر الوحى .
{ وعَمِلُوا الصَّالحاتِ } : الفرائض أو الفرائض والمندوب إليه .
وأقامُوا الصَّلاةَ: أو زادوا نفلا .
{ وآتُوا الزَّكاة } : أو زادوا نفلا من الصدقة عليها ، والصلاة والزكاة داخلان في الصالحات وخصهما بالذكر لمزيدهما .
{ لَهُم أجْرُهم عِنْد رِّبهمْ } : يوم القيامة .
{ وَلا خَوْفٌ عَليْهِم } : فِيه .
{ ولا هُم يَحْزنُونَ } : على ما فعلوا من الخير بأبدانهم أو من أموالهم ، لأنهم يجدون أجره ولو فاتهم العمل أو أبطلوه لحزنوا على ما فاتهم من عمله أو ثوابه .
{ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا اتَّقوا اللّهَ وذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الربا } :
الحذروا عقاب الله بترك المعاصى ، أو احذروا معصية الله D ، واتركوا ما بقى من الربا لم تقبضوه ولو حل أجله قبل أن تسلموا أو قبل نزول تحريمه ، وقيل معنى ما بقى ما فضل على رأس المال ، وقرأ الحسن ما بقا بالألف وفتح ما قبلها على غلة طيئ في كل فعل ثلاثى مختوم بياء مكسورة ما قبها وعنه ما بقى بإسكان الياء سكونا ميتا بعد كسرة القاف .
{ إنْ كُنتُم مُؤمِنينَ } : صادقين في إيمانكم ، ومن لم يصدق في إيمانه يجب عليه الاتقاء لله ، وترك الباقى من الربا أيضًا ، وكذا من لم يؤمن لكن خص الذى آمن وصدق في إيمانه ، لأنه المنتفع بالأمر والنهى ، قال مقاتل: نزلت الآية في أربعة أخوة من ثقيف: مسعود ، وعبد ياليل ، وحبيب وربيعة ابنا عمر والثقفى ، كانوا يداينون بنى المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم من قريش ، فلما ظهر النبى A على الطائف أسلم الإخوة ثم طلبوا رباهم من بنى المغيرة ، فنزلت الآية ، وقيل: خطاب لأهل مكة كانوا يربون ولما أسلموا عند الفتح أمرهم الله أن يأخذوا رءوس أموالهم دون الزيادة ، وروى أنهُ لما فتح رسول الله A مكة قال في خطبته في اليوم الثانى من الفتح: « الأكل ربا في الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس فإنه موضوع كله ، وكل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أضعه من دماء نادم ابن أبى ربيعة بن الحارث » كان مسترضعاف في بنى سعد فقتله هذيل وكان العباس وخالد بن الوليد شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بنى عمير من ثقيف ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ونزلت الآية في تحريم الربا فقرأها عند الفتحن فقيل سبب نزولها العبا من وخالد ، وقيل قال ذلك في حجة الوداع وبه قال مسلم في رواية عن جابر بن عبد الله ، وقيل: لما قال ذلك عام الفتح وقد بدا بالعدل فيمن يليه كالعباس ، رجع إلى المدينة واستعمل على مكة عتاب بن أسيد وقد نزل أهل الطائف على الإسلام ، فطلبوا رباهم إلى بنى المغيرة وقالوا: لا نعطى فإن الربا قد وضع ، ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد بمكة ، فكتب بها إلى رسول الله A إلى عتاب فعمل بها ثيقف فكفت ، وروى أن أهل الطائفة اشترطوا في إسلامهم وشروطا منها أن لهم رباهم وربا الناس عنهم موضوع ، فقرر لهم رسول الله A شروطهم ، ثم نزلت الآية فرد ذلك عليهم ، وكتب أسفل الكتاب: