{ فَإِنْ تَوَلّوا } عن التوحيد والإسلام .
{ عَلَى سَوَاءٍ } حال من الفاعل والمفعول ، أى كائنين على استواء في الإعلام . أعلمكم ربى بلسانى ، كما أعلمنى بلسان جبريل ، بما أمرتكم به من التوحيد والإسلام ، أو الحرب ، أو على استواء في علم ذلك ، ولست مختصا به دونكم؛ لتتأهبوا . فهو معهم ، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة ، فأَحس منهم بغدر ، فنبذ إليهم العهد ، وشَهَر العبد وأعلمهم جميعا بذلك . والحال مقدرة؛ فإن الاستواء إنما حصل بعد تمام الإعلام .
ويجوز تعليقه لمحذوف ، ونعت لمصدر محذوف ، أى إيذانا ثابتا على سواء ، أو حال من الفاعل ، أى أعلمتكم ، وأنا على عدل ، واستقامةِ رأى بالبرهان ، لا كاذبا .
وقدر بعضهم: آذنتكم أنى على سواء .
{ وَإنْ أَدْرِى } أى ما أدرى .
{ أَقَرِيبٌ } مبتدأ ، وفاعله المغنى عن الخبر محذوف ، أى ما توعدون ، أو يقدر ضمير منفصل عائد لما .
{ أَمْ بَعِيدٌ } مبتدأ { مَا تُوعَدُونَ } فاعل أغناه عن الخبر .
ويجوز كون ما توعدون المذكور فاعلا لقريب ، وفاعل بعيد محذوف . وأولى من ذلك جعل قريب خبرا مقدما ، وبعيد معطوفًا عليه ، عطف مفرد على مفرد ، بخلافه على ما سبق ، فعطف جملة على أخرى ، وما مبتدأ مؤخر ، لسلامته من الحذف ولا سيما أن الفاعل على الصحيح لا يحذف ، ولو لدليل ، إلا في مواضع مخصوصة . نعم يصح التنازع ، فيعمل المهمل في ضمير ما ، وما فاعل للمعمل ، أغنى عن خبره ، لكن في ذلك أيضا إشكال ، ظهر لى بعد ما قلت ذلك؛ فإن الوصف إنما يرفع ظاهرا أو ضميرا بارزا منفصلا ، يغنى عن خبره ، لا ضميرا ، مستترا .
وإن قيل: إن المهمل عمل في منفصل محذوف ، فقد علمت أن الفاعل لا يحذف .
وأجاز الكسائى حذف الفاعل من المهمل ، إذا كان ضميرًا . واطلعت بعد هذا على أن ابن هشام والصبان بحثا في المسألة كبحثى ذاك ولكنه سُمع: أقائم الزيدان أم قاعدان؟ بعطف . فقال ابن هشام: قاعدان مبتدأ فيه ضمير مستتر ، مغن عن الخبر ، توسعا في الثوانى فيجوز مثله في الآية ، لكنه ضعيف . والذى توعدون هو غلبة المسلمين عليهم ، من الإبعاد ، أو الوعد؛ لجواز استعمال الوعد في الشر بقرينة ، أو الذى يوعدون: البعث . والمراد: أنه لا محالة كائن .