{ وَإِن تُكَذِّبُوا } اي تكذبوني وذلك من كلام ابراهيم عليه السلام الى قوله { عذاب اليم } من ذلك ما هو مقول له ومنه ما هو من كلام الله جل وعلا تتميما لقصة ابراهيم وتقريرا لها وذلك اعتراض بذكر شأن النبي A وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صينعهم اي وان تكذبوا يا قريش محمدا رسولكم فقد كذب أمم ممن قبلكم رسلهم ورجع التكذيب وبالا عليهم فذلك اعتراض بين طرف قصة ابراهيم وهو ترجعون وطرفها الآخر وهو { فما كان جواب } الخ .
تسلية لرسول الله A وتوسيع عنه بأن اباه خليل الله كان مبتلى بنحو ما ابتلي به من اشراك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال ابراهيم في قومه .
{ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ قَبْلِكُمْ } رسلهم من قبلي . فكان تكذيبهم وبالا عليهم لا على رسلهم فكذا تكذيبهم وان كان ذلك في رسول الله A فالمراد بأمم واضح وان كان في ابراهيم عليه السلام فالمراد بالأمم امة شيث وامة ادريس وامة نوح وغيرهم ومكفى بأمة نوح عليه السلام فانها أمم مكذبة ولقد عاش ادريس الف سنة وآمن به الف انسان على عدد سنينه وباقيهم وأعقابهم مكذبون واذا جعلنا ذلك في رسول الله A وقومه فالتقدير فان تكذبوا يا قريش محمدا رسولكم فقد كذب أمم من قبلكم رسلهم من قبله .
{ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا البَلآغُ } بأن يفعل سبب بلوغ الرسالة اليكم او البلاغ بمعنى التبليغ فيكون اسم مصدر .
{ المُبِينُ } المزيل للشبه او الواضح الذي تزول به وليس وبواجبه عليه ان تصدقوه ولا ان يكرهكم وله اسوة فيمن كذب قبله قال بعضهم: هذه منسوخة بالقتال وفيه ما في امثاله من البحث وقد مر ويأتي ايضا .