فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 7680

{ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ اأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } : وأزاد « إن » على سبيل الاستطراد ، وهو أن تكون من من الكلام ثم تدخل في آخر يناسبه ، نحو: زيد عالم شجاع لا يمسك ما يذله منمال ، ولا يكثر النوم . فإن الكلام قيل في أن إيمان أهل الكتاب خير لهم ، وهذا يناسبه بيان أن قليلًا منهم آمن وأضر الكثير ، وأنهم لا طاقه لهم على الأذى العظيم ، وهو مغلبون في القتال إن قاتلوا ، ولم يعطف { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } على ما قبله لتباعد ما بينهما من حيث أن كلا منهما نوع من الكلام على حده ، ومعنى { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } : لن يضروكم إلا ضررًا يسيرًا ، باعتبار أنه ليس فيه قتلكم ولا أسركم ولا إخراجكم ولا أحذ أموالكم ، والتنكير للتحقير الاعتبارىن وذلك الأذى: الطعن في الدين ، وتخويف ضعفة المسلمين ومن ذلك الطعن قولهم: عزيز ابن اللهن والمسيح ابن الله ، وإخفاء صفات رسول الله ، A ، في التوارة والإنجيل ، وقد علمت أن { أذى } مفعول مطلق بمعنى الضر ، فرع إليه لجواز التفريع إليه عند بعض النجاة مطلقًا وعند بعض: إن كان غير مؤكد ، وهو هنا غير مؤكد ، لأن المعنى أذى يسيرًا ، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعًا ، أى: لن يغلبوكم على مالكم وأنفسم وأهلكم ، لكن يضروكم بكلمة أذى . كما روى أن رؤساء اليهود عملوا إلى من آمن منهم برسول الله A ، كعبد الله بن سلام ، فآذوهم لإسلامهم ، فأنزل الله D { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } كطعن وتهديد ، وإلقاء شبه ، وشك في القلوب ، وذلك يغتم به المؤمن ، ولكن الظاهر المناسب أن الخطاب للمؤمنين كلهم يومئذ ، ولو كان سبب النزول خاصا ، وفى الآية تثبيت للمؤمنين على الإيمان . ومعنى توليه الأدبار: جعلهم إياكم تالين أدبارهم ، بأن يهربوا منهزمين ، فلا يليكم منهم إلا أدبارهم . وأدبارهم مقاعدهم تخسيسًا لهم ، والأدبار: مفعول ثانن ومعنى { ثم لاَ يُنصَرُون } : أنهم بعد انهزامهم لو أطالوا الاجتهاد والحث لا ينصر أحد بتغليبهم عليكم ، ولا بدفع باسكم عنهم ، فانزامهم مستمر لا يراجعه نصر ، و { ثم } للترتيب والتراخى الزمانى ، وليس { لاَ يُنصَرُون } معطوفًا على { يولوكم } وإلا حذفت نونه فقيل: ثم لا تنصروا ، كما قرأ بحذفها من عطفه عليه ، بل هو معطوف على مجموع الشرط والجواب والأداة ، فلم يستحق الجزم ، و { ثم } فى قراءة حذف نونه للتراخى في المرتبة لأن الأخبار بتسليط الخذلان عليهم ، أعظم من الإخبار بتوليه الأدبار ، ويجوز ان تكون قراءة حذف النون للتراخى الزمانى وفى قراءة ثبوتها للتراخى الرتبى ، وفى قراءة الرفع الأخبار بأنهم لا ينصرون ، وقع قتال أو لم يقع ، إذ قد يكون الناس في ذل وهوان بدون قتال ، وقد وقع عدم النصر مستمرًا في قريظة والنضير وقينقاع ، وأهل خيبر عدمًا مستمرًا ، والحمد لله ، فقراءة الرفع أرحج منقراءة الجزم ، إذ قراءة الجزم مقيدة لعدم النصر بوقوع القتال ، أو في الإخبار بذلك ، ووقوعه معجزة لرسول الله A وقوله { لَن يَضُرُّوكُم } إلى { لاَ يُنصَرُون } عائد على أهل الكتاب الذين هم يهود ، وما قبله عائد إلى أهل الكتاب: اليهود والنصارى ، وقيل: المراد بأهل الكتاب اليهود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت