{ فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ } : تلقى تفعل من اللقاء ، ألهمه الله سبحانه كلمات في قلبه بلا وحى ، فكان قد لقيهن وحضر معهن وأخذهن وقبلهن وفهمهن وعمل بهن إذ ذكرهن ودعا بهن . فلو لم يقبلهن وأعرض عنهن لكان كمن لم يلق شيئًا . وقيل التلقى التعلم والتلقن ، وذلك واحد ، كقولك: تلقيت المسافر . وقرأ ابن كثير: بنصب آدم ، ورفع كلمات ، لأن المتلاقيين كل منهما لقى الآخر . فالكلمات جئن إلى آدم واستقبلنه حتى وصلنه . تقول تلقيت المسافر وتلقائى . والتلقى: استقبال من جاء من بعد واستعماله في آدم على قراءة الجمهور . وفى الكلمات على قراءة ابن كثير مجاز . وما ذكرته أولى من حمل قراءة ابن كثير على القلب . قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن بن على ومجاهد وعكرمة: تلك الكلمات هى ما حكى الله سبحانه وتعالى عنه: { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } وعن ابن عباس في رواية: هن ما روى أن آدم عليه السلام قال: يا رب ألم تخلقنى بيدك؟ قال: بلى؛ قال ألم تكن أسكنتنى الجنة؟ قال بلى ، قال: فلم أخرجتنى منها؟ قال بخطيئتك ، قال: يا رب أأنا أتيت شيئًا ابتدعته من تلقاء نفسى ، أو شيئًا قدرته على قبل أن تخلقنى؟ قال: بل قدرته علك قبل أن أخلقك ، قال: يا رب كما قدرته على فاغفر لى . وروى الحاكم وصحيحه عن ابن عباس أن آدم قال: يا رب ألم تخلقنى بيدك ) ؟ قال: بلى ، قال: يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك؟ قال بلى ، قال: يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال بلى ، قال: ألم تسكنى جنتك؟ قال بلى ، قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنة؟ قال: نعم . وراجعى: اسم فاعل من رجع المتعدى ومضاف إليه هو المفعول مبتدأ أنت فاعل أغنى عن الخبر لاعماده على الاستفهام أو خبر وأنت مبتدأ . وذكر الشيخ هو دC وقال محمد بن كعب القرظى: هى قوله سبحانك لا إله إلا أنت سبحانك ، وبحمدك عملت سوءًا وظلمت نفسى فارحمنى ، إنك أنت أرحم الراحمين . وقيل لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب عملت سوءًا وظلمت نفسى .
فاغفر لى فإنك أنت الغفور الرحيم . لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربى علمت سوءًا وظلمت نفسى فارحمى إنك أنت أرحم الراحمين . وقيل: سبحانك الله وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، لا إله إلا أنت ظلمت نفسى فاغفر لى ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . وقالت طائفة: إن آدم رأى مكتوبًا على ساق العرش ، محمد رسول الله ، فتشفع به فهى الكلمات . وسئل بعض السلف عما يقول المذنب ، فقال ما قاله أبواه: