{ أذْكُرْكم } : اذكرونى بقلوبكم وألسنتكم أذكركم بما تحبون من ثناء وإنعام ودفع بلاء دنيا وأخرى ، فذكر الله جل وعلا باللسان قراءة القرآن ، والتسبيح والتهليل والتكبير ونحو ذلك من كلام العبادة المشتملة على ذكره بأى اسم من أسمائه ، والذكر بالقلب أن يواطئ القلب اللسان عند الذكر باللسان ، وأن يذكر الله في قلبه ولو سكت لسانه ، ويجل الله ويهابُه ويتفكر في صنائعه ، ويحضر ذكره في قلبه أو في قلبهِ ولسانهِ معًا عند إرادة المعصية ، فيتركها تعظيما له تعالى ، وخوفًا من عقابه وسخطه ، وعند الطاعة فيرغب فيها ، هذا تفسير الآية عندى ، ودخل في ذلك ذكره بالجارحة ، فإنهُ إذا كان في عمل عبادة أو مباح نوى بهِ ثوابًا فقد ذكره في قلبه ولا سيما الصلاة والحج لاشتمالهما على الذكر باللسان ، وقيل اذكرونى باللسان والقلب ، أذكركم بالثواب والرضا عنكم . وعن ابن عباس: اذكرونى بطاعتى أذكركم بمعونتى وقيل اذكرونى في النعمة والرخاء ، أى بالدعاء وأداء الفرائض واجتناب النهى ، أذكركم في الشدة والبلاء ، أى بإجابة دعائكم عندهما ، وإزالتهما أو تخفيفهما ، وقالت الصوفية اذكرونى بالتوحيد والإيمان ، أذكركم بالجنان والرضوان ، وقيل اذكرونى بالإخلاص أذكركم بالخلاص ، واذكرونى بالقلوب أذكركم بغفران الذنوب ، واذكرونى بالدعاء أذكركم بالعطاء ، ومعنى ذكر الله عبده هنا مجازاته على ذكره إياه أو الإيحاء إلى الملائكة بأن عبدى فلان كريم حسن أنا عنه راض ، أو خلفه ذكره بالخير بين الملائكة والمؤمنين ، فيكون مذكورًا عند الملائكة ومحبوبا عندهم وعند غيرهم ، روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن رسول الله ، A: « يقول الله D: أنا عند ظن عبدى بى ، وأنا معه إذا ذكرنى ، فإن ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى ، وإن ذكرنى في ملأ ، ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا ، وإن تقرب إلى ذراعًا تقربت إليه باعًا ، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة » وفى رواية « أنا عند ظن عبدى فليظن بى ما شاء » وفى رواية « ذكرته في ملأ خير من ملئه » ومعنى قوله: « أنا عند ظن عبدى بى » وفى رواية إسقاط بى أنى عنده بالغفران إذا استغفر ، وبالقبول والإجابة إذا دعى ، وبالكفاية إذا طلب الكفاية ، وقيل معناه تحقيق الرجاء وتأميل العفو ، وصحح هذا ذكره الخازنى وبعض شراح البخارى ، وذكرت في الشامل غير ذلك ، ومعنى: « أنه معا إذا ذكرنى » أنى معه بالتوفيق والرحمة ، ومعنى: « ذكرنى في نفسه » ذكرنى خاليا ومعنى: « ذكرته في نفسى » رحمته أو جازيته أو خلفت كلاما في الثناء عليهِ بلا إعدام لملائكتى ، ومعنى: « ذكرنى في ملأ » ذكرنى في جماعة مطلقا ، أو في جماعة تملأ العيون بشرفها ، ومعنى: