فهرس الكتاب

الصفحة 2550 من 7680

{ وَعَدَ اللهُ المؤمِنينَ والمؤمِناتِ } هذا ذكر لوعد المؤمنين ، كما ذكر وعيد غيرهم { جَنَّاتٍ تَجرى مِنْ تَحْتها } أى من أشجارها ، أو من تحت علياتها ، أو تحت مجالسها وفرشها { الأنهارُ } فإن ماء الجنة يطلع إلى فوق ولا يتفسح ، ويجرى تحت الفراش ، أعنى قربه ولا يبله ، وإذا أراده السعيد طلع إليه في فراشه .

{ خَالدينَ فِيها ومَسَاكن طَيِّبةً } تستطيبها النفس ، أو يطيب فيها العيش ، قال الحسن: « سألت عنها عمران بن الحصين وأبا هريرة فقالا: على الخبير سقطت ، سألنا عنها رسول الله A فقال: » لكل مؤمن قصر من لؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، وفى كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من طعام ، وفى كل بيت سبعون وصيفة ، ويعطى المؤمن من القوة ما يأتى على ذلك كله أجمع « » .

وعن ابن عباس: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، وعن أبى موسى الأشعرى: أن الرجل من أهل الجنة تكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلا ، وأن له فيها لأهل يطوف عليهم لا يشعر بهم الآخرون ، وعن الحسن: أدنى أهل الجنة آخرهم دخولا ، فينظر مسيرة مائة ألف سنة كلها له معمورة ، قصور ذهب وفضة ، وخيام لؤلؤ وياقوت ، فيها أزواجه وخدمه ، يُغْدَى عليه كل صباح ورواح بسبعين ألف صحيفة ذهب ، في كل منها لون ليس في الأخرى ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، لو نزل عليه الجن والإنس في غداء واحد لوسعهم ، ولم ينقص شيئا .

والآية تحتمل أن لكل مؤمن أو مؤمنة جنات ومساكن ، وتحتمل أن لهم ذلك موزعا ، بينهم لكل منهم نصيبه ، ويكون أيضا لكل واحد جنات ومساكن ، بدليل الأحاديث ، فالماصدق واحد ، ولو اختلف المقصدان ، وأجاز بضهم أن يكون المراد بالجنات ما يشبه المساكن ، أو بالمساكن ما يشمل الجنات ، فيكون العطف لتغاير وصف الجنان ، ووصف المساكن ، وأولى خلافه ، والتغاير موجود وجودا بينا على خلاف ذلك .

وعلى كل فوصف الموعود به أولا لما يميل إليه الطبع أول السماع وهو الجنان ، ثم ذكر أنه في أماكن طيبة العيش ، عارية عما يكون في الدنيا ، ويجوز أن يكون طيبة نعمتان لجنات ومساكين جميعا ، ثم ذكر أن ذلك في دار إقامة وثبات لا رحيل فيها ولا زوال ، إذ قال:

{ في جَنَّاتٍ عَدْنٍ } أى إقامة وخلود ، ثم ذكر ما هو أكبر من ذلك كله وهو الرضوان ، قال أبو الدرداء ، عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت