{ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ } متعلق لمسكم ولا ينافي هذا كون العذاب عذاب الآخرة فانهم إذا مسهم عذاب الموت حين التلقي فقد دخلوا في عذاب الآخرة ويجوز تعليقه ( بافضتم ) والاصل تتلقونه حذفت احد التائين وتلقيه رواية بعضهم عن بعض إياه والهاء للافك وقرئ بادغام الدال في التاء قرئ تتلقونه باثبات البائين وتلقونه بكسر التاء وتلقونه بفتحها واسكان اللام من ليه بمعنى لقيته وتلقونه بضمها واسكان اللام وضم القاف من القاء بمعنى اوصلة بعض إلى بعض والقاه عليه واملاه عليه .
وقرأ عائشة وابن يعمر ( تلقونه ) بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف من ولق بمعنى كذب فثقال الطبري: من ولق بالشيء إذا اسرع به .
وقرئ ( تلقونه ) من الولق ايضا .
وقرأت فاطمة: تتلقفونه .
وقرئ تتقفونه من تقفه إذا طلبه ووجده .
وقرئ تقفونه اي تتبعونه .
{ بِأَلْسِنَتِكُمْ } جمع لسان مراعاة لتذكيره وإذا انت جمع على السن { وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم } جمع فم اسقطت الميم الزائدة عوضا ورجعت عين الكملة ولامها فالعين واو واللام هاء والاصل فوه باسكان الواو حيا .
وقيل: بفتحها والميم عوض عن العين واما اللام فحذفت تخفيفا كحذف ( لام ودم ) والبسط في النحو وانما قال بافواهكم مع ان القول لا يكون الا منه اشارة إلى انه كلام لسان لم يوافقه القلب * { مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ } بانه حق * { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا } سهلا لا اثم فيه * { وَهُوا عِنْدَ اللَّهَ عَظِيمٌ } كبيرة وتباعة فيما بين الله والقائل وفيما بين القائل والمقول فيه .
روي عن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له: فقال: اني اخاف ذنبا لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم وعن بعض لا تقولن لشيء من سيئاتك صغير فلعله عند الله نحلة وهو عندك نقير .
وعن ابن عباس ليس فيما يعصى الله به صغير فاما ان يريد انه ليس لاحد ان يتهاون بذنب ما واما انه نفي الصغير استئذان ابن عباس Bهما على عائشة وهي تعالج سكرات الموت وعندها عبد الرحمن ابن اختها فاذن له وجلس وقال ابشري يا ام المؤمنين فوالله ما بينك وبين ان يذهب عنك كل اذى ونصب فتلقى الاحبة محمدا واصحابه الا ان تفارق الروح جسدها وقد انزل الله براءتك من فوق سبع سموات وما من مسجد في الارض الا ويتلى فيه ذكرك ليلا ونهارا وسقطت قلادتك ليلة الايواء فاحبس النبي A واصحابه في طلبها حتى اصبح القوم على غير ماء فانزل الله آية التيمم رخصة منه على الناس فوالله انك لمباركة فقالت دعني يا ابن عباس من هذا فوالله لوددت اني كنت نسيا منسيا .
والاصرار بعد الذنب والتهاون به اعظم من الذنب وشر منه وقد وصف الله العصبة بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب بها .
الاول تلقي الافك بالسنتهم بالرواية والسؤال كان الرجل يلقى آخر فيقول له ما وراءك؟ فيحدثه بحديث الافك فشاع وانتشر في كل بيت وناد والثاني التحدث به من غير تحقيق .
والثالث استصغارهم لذلك وهو من العظائم .