فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 7680

{ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا } : مما يتعلق بمحذوف حال من حلال ، ولو كان نكرة لوصفه بطيبًا ، ولتقدم الحال عليه ، ومن للتبعيض ، فان الرزق أعم من الحلال على الصحيح وهو مذهبنا ، فان الرزق اسم لما ينتفع به مالكه أو متملكه حلالا أو حرامًا ، أو يتعلق بكلوا فتكون للبتداء ، وحلالا مفعول لكلوا ، ويجوز أن يكون من للابتداء متعلقًا بكلوا كذلك ، وحلالا حال من أو من العابد المحذوف ، أى مما رزقكموه الله ، ولا مفعول لكلوا ، أى تقولوا مما رزقكم الله ، أو حلالا مفعول مطلق ، أى أكلا حلالا طيبًا الا أن المتبادر وصف المأكول بالحلال الطيب لا الآكل .

والمعتزلة لا يسمون الحرام رزقًا ، وكان A بأكل الدجاج والفالوذج ، وكان يعجبه الحلواء والعسل ، وقال: « ان المؤمن حلو يحب الحلاوة » والفالوذج طعام من خالص البر والعسل والسمن ، وقال رجل لابن مسعود: انى حرمت الفراش ، فتلا هذه الآية وقال: نم على فراشك ، وكفر عن يمينك . ودعى الحسن الى طعام ومعه فرقد وأصحابه فقعدوا على المائدة وعليها الألوان من الدجاج المسمن والفالوذج وغير ذلك ، فاعتزل وقعد ناحية فسأل الحسن أهو صائم؟ قالوا: لا ، ولكنه يكره هذه الألوان ، فأقبل الحسن عليه وقال: يا فريقد أترى لعاب النحل بلعاب البر بخالص السمن يعيبه مسلم .

وقيل للحسن: فلان لا يأكل الفالوذج ويقول: لا يؤدى شكره ، قال: أفيشرب الماء البارد؟ قالوا: نعم . قال: انه جاهل ، ان نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته في الفالوذج وقال: ان الله تعالى أدب عباده فأحسن أدبهم ، وقال: { لينفق ذو سعة من سعته } ما عاب الله قومًا وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا ، ولا عذر قومًا زواها عنهم أى أبعدها فعصوا ، كان A يأكل لذيذًا اذا وجده ولا يتكلفه ويعنيه ما تيسر ن وكان يحب من الشاة الذراع ، ويجعل اليه ، لأنه أسرع نضجًا ، ولا يجد اللحم الا عبًا .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما: أن رجلا أتى النبى A وقال: يا رسول الله انى أحببت اللحم انتشرت للنساء وأخذتنى شهوتى ، فحرمت على اللحم ، فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين 0 وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبًا } { وَاتَقُوا اللهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ } : هذا تأكيدا لقوله تعالى: { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا } أى اتقوا عقاب الله في تعدى الحلال الى الحرام ، وقال: { الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ } لأن الايمان الحقيقى يزجر عن مقارفة الحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت