فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 7680

{ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ } : عطف على الجمع ، من أن تجمعوا أو على أمهاتكم ، فالمحصنات محرمات وهن ذوات الأزواج ، لا يحل تزوجهن حتى يفارقن الأزواج ، وتم العدة من غير ان يكون مريد التزوج داعيًا للمرأة إلى الفراق من زوجها ، وسواء كان أزواجهن موحدين ، أو مشركين إلا إن سبيت وحدها ، أو هى وزوجها فهى امة بزوجها مالكها من شاء أو يتسراها ، وكذا إن سبيت ثم جاء زوجها مسلما من يشرك ، فإها أمة يزوجها مالكها لمن يشاء أو يتسراها ، فلو كان زوجها موحدًا فهاجرت ثم هاجر زوجها فهى له ، ولو تزوجت قبل الهجرة . قال أبو سعيد الخدرى: نزلت الآية في نساء كن هاجر إلى رسول الله A ، ولهن أزواج فتزوجت ببعض المسلمين ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن أى أمر بفراقهن إن تزوجن ، وترك تزوجه إذا كان أزواجهن موحدين قبل الهجرة ، والمحصنات: جمع محصة بفتح الصاد ، اسم مفعول والفاعل الزوج ، أو التزويج أى واللاتى أحصنهن أزواجهن أو أحصنهن التزويج . وقرأ الكسائى بكسر الصاد في جميع القراء كان غير هذا الحرلإ ، لأنن احصن فروجهن بالتزوج ، وكذا قرأ طلحة بن مطرف بكسر الصاد هنا فهو اسم فاعل ، والإحصان في القرآن على أربعة ، الأول: التزوج لأن الزوج يكون لها حصنًا مانعًا عن الزنى باكتفائها به ، والمنعة لها . والثانى: العفة كقوله { محصنات غير مسافحات } وقوله تعالى: { والتى أحصنت فرجها } أى أعفته ، لأن الإنسان إذا ارتبط بالعفة وظهرت على شخص ما وتخلق بها ، صارت له منعة وحفظًا ، والثالث: الحرية كقوله تعالى: { والذين يرمون المحصنات } أى الحرائر لأنه لو قذف غير الحرة لم يجلد ثمانين ، لكم يحتمل أن يكون المراد التر لا يلقين أنفسهن في التهم بناءً على أنه إذا ظهرت أمارة الزنى لم يجلد قاذفها ، وقوله تعالى { من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات } وذلك ان الإماء كان عرفهن في الجاهلية الزنى ، والحرة بخلاف ذلك ، ألا ترى إلى قوله هند زوجة أبى سفيان حال البيعة لرسول الله A ، حين نهاهن عن الزنى: وهل تزنى الحرة؟ . الرابع: الإسلام كقوله { فإذا احصن } أى أسلمن لأن الإسلام حافظ مانع ، والمراد هنا التزوج ، لأن ذات الزوج لا تتزوج بخلاف الإسلام ، والعفة ، والحرية ، فليس مانعات من التزوج ، وبعض المواضع يقوى فيها بعض المعانى الأربعة دون بعض ، قال ابن عباس: في هذه الآية المحصنات ذوات الأزواج . وسئل ابن شهاب عن قوله تعالى: { والمحصنات } فقالك حرم الله ذوات الأزواج والعفائف من حرائر ، ومملوكات غيرك إلا بنكاح من لا زوج لها ، وتسى المملوكة بملك من سيدها وذلك راجع إلى تحريم الزنى ، وهذا ولو كان حسنًا عم لفظ الإحصان ، ولفظ الملك لكن بظاهره ، أنه لا يحرم الزنى بغير العفيفة ، وليس ذلك مرادًا فالزنى مطلقًا حرام ، ولعله اراد بالعفائف مطلق الحرائر ، لأن من شأنها العفة وقيل: اراد بالمحصنات: من فوق أزواج إلى حله الأربع ، فإنه لا يحل له فوقهن إلا التسرى ، كما قال: { إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت