{ وَاتلُ } : يا محمد .
{ عَلَيهِمْ } : على مشركى قريش ، أو م شركى العرب ، أو على اليهود والنصارى ، وهو عندى أظهر أو على الكل .
{ نَبَآَ ابْنَى آَدَمَ } : خبرهما ، وهما هابيل وقابيل عند الجمهور ، كان أولاد آدم ذكرهم بتزوج توءمة أخيه الآخر بوحى الله باباحة ذلك ، وكانت توءمة قابيل أجمل من توءمة هابيل ، وهى لهابيل ، فسخط قابيل .
وعبارة القاضى: أوحى الله تعالى الى آدم أن توزج كل واحد منهما توءمة ا لآخر ، فسخط قابيل لأن توءمته أجمل ، ولعل ذلك أو ما يتزوج بان آدم ببنت آدم ، فكان سنة لمن بعدهما من أولاد صلبه ، أو أوحى اليه بالكل ، ولو خص السبب بهما فقال لهما آدم: قربا قربانًا فمن أيكما قبل تزوجها ، فقبل قربان هابيل ، بان نزلت نار فأكلته ، فازداد قابيل سخطًا وهذا أن الله أوحى اليه بتزوج التوءمة على طريق الاباحة ، ولو شاء كل تزوج توءمة نفسه ، والا لم يجعل القربان لذلك كالقرعة .
وكانت أمنا حواء عليها السلام تلد لأبينا آدم في كل حمل غلامًا وجارية ، كان جميع ما ولدته أربعين ولدًا في عشرين حملا ، وقيل: الاشيث ولدته منفردًا ، وأولهم قابيل وتوءمته اقليما ، وآخرهم عبد المغيث وتوءمته أم الغيث ، وابرك الله تعالى في نسل آدم .
قال ابن عباس: لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ، ورأى آدم فيهم الزنى وشرب الخمر وقتل النفس ، وذلك أن قابيل قتل هابيل ، واختلف في مولدهما: قال بعضهم غشى آدم حواء بعد مهبطهما الى الأرض بمائة سنة ، فولدت قابيل وتوءمته اقليما من بطن ، ثم هابيل وتوءمته لبود من بطن .
وقيل: تغشى آدم حواء في الجنة قبل أن يصب الخطيئة ، فحملت بقابيل وتوءمته فولدتهما بلا وجع ولا طلق ولا دم لطهر الجنة عن ذلك ، ثم هبطوا الى الدنيا ، ولما اطمأن بها تغشاها فحملت بهابيل وتوءمته ، وولدته بوجع وطلق ودم ، كان اذا كبر الولدان زوج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر ، كان الرجل يتزوج من أخواته من شاء الا توءمته التى ولدت معه من بطن واحد لا تحل له ، وذلك لأنه لا نساء يومئذ الا أمهم حواء وأخواتهم ، فذكر آدم لهابيل أن يتزوج أخت قابيل فرضى ، وذكر لقابيل أن يتزوج أخت هابيل فسخط وقال: هى أختى ولدت معى من بطن واحد ونحن من أولاد الجنة ، وأنا أحق بها ، وهى أحسن من أخت هابيل ، وهما من أولاد الأرض ، وهو أحق بأخته ، فقال آدم عليه السلام: لا يحل لك ، فأبى أن يقبل ، وقال: ان الله تعالى لم يأمرك بذلك ، وانما هو من رأيك وأمرهما بالقربان .
وقال معاوية بن عمار: سألت جعفر الصادق: أكان آدم زوج بنته من ابنه؟ قال: معاذ الله لو فعل ذلك آدم ما رغب عنه رسول الله A ، ان الله تعالى لما أهبط آدم الى الأرض وحواء ، وجمع بينهما ولدت حواء بنتًا سماها عناق ، فبغت وهى أو من بغى على وجه الأرض ، يعنى زنت ، فسلط الله عليها من قتلها ، وولدت بعدها قابيل ثم هابيل ، ولما أدرك هابيل أظهر الله جنية من ولد الجان يقال لها جمانة في صورة انسية ، فأوحى الله الى آدم أن زوجها قابيل ، فزوجها منه ، ولما أدرك هابيل أهبط الله على آدم حوراء في صورة أنسية وخلق الله لها رحمًا وكان اسمها نزلت ، ولما نظر اليها هابيل أعجبته ، فأوحى الله الى آدم أن زوج نزلت من هابيل ، ففعل فقال قابيل: يا أباه ألست أكبر من أخى ، وأنا أحق بما فعلت به منه ، فقال يا بنى ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، قال: لا ولكنك آثرته على بهواك ، قال: ان كنت تريد أن تعلم ذلك فقربا قربانًا فيأكما تقبل قربانه فهو أولى بالفضل ، فتقربا فتقبل قربان هابيل .