{ قَالَ اللهُ } : اجابة لدعاء عيسى على نبينا وE .
{ إِنِى مُنَزِّلُهَا } : باسكان النون وتشديد الزاى عند نافع وابن عامر وعاصم ، وقرأ غيرهم فتح النون وكسر الزاى مشددة .
{ عَلَيْكُم فَمَن يَكْفُر بَعْدُ } : بعد تنزيلها .
{ مِنْكُم فَإِنِى أُعَذِّبُهُ عَذَابًا } : اسم مصدر مفعول مطلق ، أى أعذبه تعذيبًا أو مفعول به على نزل الخافض ، أى بعذاب على أن يراد بالعذاب المعنى الحاصل بالمصدر .
{ لا أُعَذِّبُهُ } : الهاء مفعول مطلق ، لأنها بمعنى المصدر لعودها الى العذاب الواقع بمعنى التعذيب ، أو على تقدير اباء ، أى لا أعذبه وفى الهاء على الوجهين استخدام لا نفى لتذيبه مبنى لفظًا على أمكن ثبوته ، تقول: لا يبصر فيمن يمكن أن يبصر ، وللقول جدار أعمى لا يبصر ، فعلمنا أن هذا استخدام لأن تعذيب ذلك لا يعذب به ذلك بل مثله من جنسه .
{ أحَدًا } : مفعول به لأعذبن وليس له مفعولان ، لأن الهاء مفعول مطلقن أو على تقدير الباء وجملة لا أعذبه نعت عذابًا .
{ مِّنَ العَالَمِينَ } : نعت لأحد ، وذلك التعذيب في الدنيا وهو مسخهم قردة وخنازير ، والمراد بالعالمين العالمون مطلقًا ، فان المعتدين في السبت مسخوا قردة فقط ، ومن وراء عذاب الدنيا عذاب الآخرة ، وقيل: المراد عالموا زمانهم ، وقيل: مسخوا خنازير ولم يمسح قبلهم أحد خنزير ، أو قيل: المراد عذاب الآخرة ، قال ابن عمر: أشد الناس عذابًا يوم القيامة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون .
قال قتادة ، عن حلاس بن عمرو ، عن عمار بن ياسر ، عن رسول الله A: « نزلت المائدة عليها خبز ولحم » وذلك أن عيسى عليه السلام سألوه طعامًا يأكلون منه ، ولا ينفد فقال ، لهم: انى فاعل ، وانها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا ، فان فعلتم ذلك عذبتهم ، فما مضى يومهم حتى خبئوا وخانوا ، وفى بعض الروايات: أن بعضهم سرق منها وقالك لعلها ترفع فلا تنزل أبدًا فرفعت ، ومسخوا قردة وخنازير .
وروى أنه لما صاماو الثلاثين يومًا التى أمرهم بها قالوا: صمنا وجعنا ، فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماءن فلبس المسوح ، وافترش التراب ، ودعا الله D وقال: اللهم أنزل علينا مائدة من السماء ، فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها ، عليها سبعة أرغفة ، وسبعة أحوات حتى وضعوها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس ، كما أكل منها أولهم .
وعن عطاء ، عن زادان وميسرة: كانت المائدة اذا وضعت لبنى اسرائيل اختلفت عليها الأيدى بكل طعام الا اللحم ، وقيل: نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شىء ، وعن قتادة كانت مائدة تنزل من السماء ، وعليها ثمر من ثمار الجنة ، تنزل بكرة وعشية ، حيث كانوا كالمن والسلوى ، وقيل: كانت تنزل ويأكلون منها ما شاءوا .