فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 7680

{ إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ } : نعته اليه بقوله:

{ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِثَاقٌ } : يلجون أو ينتهون الى قوم مشركين ، وهؤلاء القوم المشركون عاهدوكم ، هؤلاء القوم المشركون المعاهدون هم خزاعة ، وقيل: الأسلميون ، ونسب لابن عباس ، وقيل: بنو بكر بن زيد مناة ، وهو قول بن عباس ، فعلل المراد هؤلاء كلهم وأشباههم ، فان اللفظ على العموم ، والقولان المتقدمان عن ابن عباس دليل على العموم ، فانه أراد بهما التمثيل .

فعنه رضى الله عنه أن رسول الله A وادع هلال بن عمير الأسلمى ، وهو من الأسلميين ، عند خروجه A الى مكة أن لا يعين عليه ، كما لا يعينه ، ومن وصل الى هلال من قومه الأسلميين وهم بنو أسلم أو من قريش وغيرهم ، ولجأ اليه فله من الجوار ما لهلال .

وكذلك قال: كان بنو بكر بن زيد مناة في الصلح والهدنة ، وكذا خزاعة والاستثناء من هاء خذوهم واقتلوهم أى لا تأخذوا هؤلاء الذين يصلون الى القوم المعاهدين ، ولا تقتلوهم كما لا تأخذون القوم ولا تقتلونهم ، ولا من هاء منهم لأن القوم والمستثنيين لا يجوز اتخاذ الولى والنصر منهم ، ولو مع وصولهم وعهدهم .

{ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ } عطف جاءوكم على جملة { بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِثَاقٌ } وجملة { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } حال من الواو بلا تقدير لقد ، أو بتقديرها أو عطف بيان لجاءوكم على جواز عطف البيان في الجمل ، أو مستأنفة بينت جاءوكم ، أو نعت بحال محذوفة ، أى جاءوكم قوما حصرت صدروهم .

ويدل الحالية من الواو قراءة من قرأ: او جاءوكم حصرت صدوهم ، وقراءة من قرأ: حصرات صدروهم ، على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة ، في هذه القراءة الأخيرة استثنى الله من يصل الى قوم عاهدوا المسلمين ، أو جاءوهم حال كونهم ضاقت صدروهم عن قتالهم ، فكأنه قيل: أو الى قوم جاءوكم حصرت صدورهم ، ومعنى حصرت ضاقت ، فمن لجأ أو انتهى الى من ضاقت صدورهم عن قتال المسلمين فكفوا أنفسهم عن قتالهم ، فلهم جوار لا يقتلون ولا يؤخذون ، أو عطف جاءوكم على جملة يصلون ، كأنه قيل الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أو الذين جاءوكم حصرت صدروهم .

ورجح هذا بقولهك { فَإِن اعتَزَلُوكُمْ } الى قوله: { سَبِيلًا } بعد قوله: { فخذوهم أو تقلوهم حيث وجدتموهم } فقد أن حصر صدورهم عن القتال سبب لكونهم غير مأمور بأخذهم وقتلهم ، وهذا أقوى في التسبب من كون المستثنيين يصلون الى من حصرت صدورهم ، وقرىء جاءوكم باسقاط أو على أنه نعت قوم ثان ، أو بيان ليصلون مستأنف أو عطف بيان له على جوازه في الجمعل أو بدل اضراب أو بدل اشتمال ، ووجهه تسبب الوصول للمجىء وان يقاتلوكم على تقدير الجار ، أى عن أن يقاتلوكم ، أو يقاتلوا قومهم ، أو أن يقاتلوكم ، أو يقدر مضاف أى كراهة أن يقاتلوكم ، أفادت الآية أنه لا يقتل ولا يؤخذ من لا يقاتل المسلمين ، ولو كان أيضا لا يقاتل قومه المشركين وهو مشرك ، ثم نسخ بأن أمر الله اذ عز الاسلام أن لا يقبل من العرب الا الاسلام أو القتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت