فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 7680

{ مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ } : ما شرع الله بحيرة ، ولكون جعل بمعنى شرع تعدى الواحد ، وهو بحيرة هذا ما ظهر لى ، والله الذى لا إله إلا هو ثم رأيته للقاضى وابن عطية ، وجل ما للقاضى من الكشاف لأنه مختصرة ، وقيل ذلك رأيت أبا عمر وعثمان بن خلفة فسر ، جعل بمعنى سمى وكذا فسره أبو البقاء ، وأجاز أبو حيان أن تكون على أصلها من التصيير فيقدر لها مفعول ثان ، أى فأصير بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميًا مشروعة .

والبحيرة بمعنى مبحورة الأذن أى مشقوقة الأذن ، وكان أهل الجاهلية اذا انتجت الناقة خمسة أبطن أخرها ذكر بحروا أذنها ، أى شقوا أذنها وخلوها ، فلا تركب ولا تحلب ، ولا يجز وبرها ، ولا يحمل عليها ، ولا تطرد عن مرعى ولا ماء ، وسييوها للصنم .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما: البحيرة الناقة اذا ولدت أربعة أولاد لم يركبوها ، ولم يجزوا وبرها ، ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا الى خامس ولدهان فان كان ذكرًا نحروه وأكله الرجال والنساء ، وان كان أنثى شقوا أدنها وتركوها وحرموا على النساء منافعها ، وكانت منافعها للرجال خاصة ، واذا ماتت حلت للرجال والنساء .

وقيل: كانوا اذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها نصفين طولا ، وتركوها ترعى ولا ترد الماء ولا ينتفع بشىء منها ، ويحرم لحمها على النساء اذا ماتت ، ويحلل للرجال ، وقيل الحيرة يقطعون أطراف آذانها ، وقيل اذا ولدت خمسة أبطن فان كان الخامس ذكرًا أكله الرجال ، وان كان ميتة أكله الرجال والنساء ، وان كان أنثى شقوا أذنها ولم يجزوا لها وبرًا ولم يشربوا لها لبنًا ، ولم يركبوا لها ظهرا ، ولم يذكر اسم الله عليها .

{ وَلا سَآئِبَةٍ } : كان يقول الرجل منهم: ان شفيت من مرضى ، أو شفى ولدى أو فلان ، أو قدم من سفره ، أو كان كذا مما يحب ، أو سلم من كذا مما يكره فناقتى سائبة ، فتكون كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وعدم ردها عن مراع أو ماء ، وهو اسم فاعل ساب الماء يسيب اذا جرى على وجه الأرض وهى لالهتهم .

والناقة اذا ولدت اثنى عشر ولدًا كلها اناث ليس بينهن ذكر ، كانت سائبة0 وكانوا يعدون السائبة لوقوع ما يحبونن أو فقد ما يكرهون ، قربانًا لله ، ويعدون ذلك كالعتق ، وربما لأصنامهم بلا سبب مما ذكر .

{ وَلا وَصِيلَةٍ } : هى الأنثى التى تلدها الشاة مع الذكر من بطن واحد ، سميت بذلك لأنها وصلت أخاها ، لأنه لا يذبح لالهتهم ، لأنه لو ولدته وحده لذبحوه لالهتهم ، ولو ولدت أنثى لا ذرك معها لكان لهم ، ومعنى وصيلة: واصلة ، وقيل: اذا ولدت الشاة ثلاثة أبطن أو خمسة ، فان كان آخرها جديًا ذبحوه لالهتهم ، وان كان أنثى تركوه ، وان ولدتهما تركوهما ، هذا والأنثى التى مع الذكر هى الوصيلة ، والوصيلة في الغنم كما رأيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت