فهرس الكتاب

الصفحة 5445 من 7680

{ كَمْ } للإخبار والتكثير مفعول ( لأهلكنا ) والمراد الوعيد كأنه قيل: نهلككم كما { أَهْلَكْنَا } كثيرًا { مِّن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ } لكفرهم واستكبارهم عن الإِيمان كما كفر الكثير المهلك قبلك فذلك وعيد على الكفر والمراد بالقرن أمة من الأمم الماضية { فَنَادَوا } الفاء بمعنى الواو أو لترتيب الأخبار أو على أصلها أي أردنا إهلاكهم أو وجهنا الاهلاك إِليهم فنادوا أي استغاثوا وتابوا واستغفروا حين نزول العذاب عليهم والواو في قوله: { وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } واو الحال منفكة عنها واو الجماعة قبلها أو مدغمة فيها و ( لا ) نافية و ( التاء ) زائدة لتأكيد النفي كما تزاد في ثم ( ثمت ) وهي مفصولة والوقف عليها وقد كتبت فيما ذكره ابن جرير متصلة بالحين ( لا تحين مناصًا ) في كتاب عثمان وفيه خروج عن قياس الكتابة ( ولا تحين مناص ) . وقرأ الجمهور بنصب ( حين ) ( لات الحين حين مناص ) أي ليس الحين الذي نادوا فيه حين مناص أو عملت عمل ( ان ) و ( حين ) اسمها وخبرها محذوف أي لهم أو مهملة وحين مفعول لمحذوف أى ( لا أرى حين مناص ) وقرئ برفع ( حين ) على أنه اسم أو على أنه مبتدأ ويلزم هذا الأخير عدم تكرار ( لا ) مع أنها أهملت ودخلت على الاسمية إلا أن يخصص وجوب التكرار بغير لات ، وقرئ بالجر فقال الفراء: إن ( لات ) تجر الحين ، وقيل الكسر بناء لاضافة الحين للمناص المضاف للمبني تقديرًا أي مناصهم والمضاف للمبني يجوز بناؤه ، وقرئ ( لات ) بالكسر على أصل التقاء الساكنين والكوفيون يقفون عليها بإِبدال التاء هاء والبصريون يقفون بالتاء كتاء الأفعال نحو ( ثبت وخبر ومات ) وبسطت الكلام على ذلك في حاشية شرح الشذور وغيرها ( والمناص ) المفر أي الفرار وهو مصدر ميمي بمعنى المنصوص والمراد أنه أهلكنا كثيرا مما سبق زمانهم زمان كفار مكة ونادوا حين لا ينفعهم نداء وهم وحين لا ملجأ لهم ولا نجاة ولم يعتبر كفار مكة بهم حتى وقع بهم مثل ذلك .

قال ابن عباس: كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطربوا في الحرب قال بعضهم لبعض: ( مناص ) أي اهربوا وخذوا حذركم فلما نزل العذاب ببدر قالوا: ( مناص ولات حين مناص )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت