فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 7680

{ نحنُ نقصُّ عَليْكَ أحسْنَ القَصَصِ } الآية ، ثم ملوا ملة أخرى فقالوا: حدثنا يا رسول الله فنزل قوله: { الله نزل أحسن الحديث } الآية .

وقال سعيد بن جبير في رواية مقاتل: اجتمع الصحابة إلى سلمان فقالوا: حدثنا عن التوراة فإنها حسنة ، حسن ما فيها ، فنزل: { نحن نقص عليك أحسن القصص } يعنى إنما في القرآن أحسن مام في التوارة ، وروى مثل ما مر في رواية ابن مسعود ، وعن سعد بن أبى وقاص: لكن آخر آية هذه السورة ، وزاد سعد ثم قالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا ، فنزل: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } والقصص بفتحتين اسم لم يقص ، أو مصدر بمعنى اسم مفعول ، أو هو مصدر ناطق على المصدرية ، وعلى كل وجه فهو من قص الأثر بمعنى اتبعه شيئا فشيئا ، كما يقال: تلى القرآن بمعنى تتبعه شيئا فشيئا ، وكان متصلا به يقرؤه ، وقد بين الله سبحانه وتعالى الخير شيئا فشيئا ، وأتى به على وجه ، والمراد غبخار المم الماضية فيما قاله قتادة .

وقيل: المراد هنا قصة يوسف عليه السلام ، وعلى البقاء على المصدرية ، فالمعنى أحسن الاقتصاص ، لأنه على أبدع طريق ، وأعجب أسلوب ، ألا ترى أن الحديث واحد ، ولا يدخل في قلبك إذا سمعته من كتب الأولين: أو من غير القرآن مطلقا دخولا كدخوله فيه إذا سمعته من القرآن ، وأحسن مفعول مطلق ، إضافته للمصدر .

وأما على كونه بمعنى اسم مفعول أو اسما لما يقص فالمعنى أحسن ما يقصه قاص لتضمنه عبرا ونكتا ، وحكما وعجائب ، وفوائد دينية ودنيوية ، وسير الملوك والمماليك ، والعلماء والصالحين ، والأنبياء ، الفقه والرؤيا وتعبيرها ، وأدب السيالفة ، ومكر النساء ، ولاصبر على أذى الأعداء ، والعفو بعد القدرة ، وغير ذلك مما في هذه السورة ، أو مما فيها ومما في غيرها ، وأحسن مفعول به ، ويجوز عندى على هذا الوجه كونه مفعولا مطلقا ، لجواز نيابة اسم الشئ عن المصدر ، إذا اتفقت مادته ومادة العامل لفظا ومعنى ، أو معنى .

وقيل: قال أحسن القصص لحسن محاورة يوسف إخوته ، وصبره وعفوه ، وقيل: لأن فيها حكما وعبرا وعجائب ولطائف لم تتضمن قصة مثل ما تضمنته هذه ، وقال أهل الإشارة ، لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب ، وقيل: أحسن بمعنى حسن .

{ بما أوحَيْنا إليكَ } ما مصدرية ، أى بإيحائنا إليك ، والباء للإملالة متعلق بنقص ، وقيل: سببية { هّذا القرآنَ } مفعول أوحينا ، إذا جعلنا أحسن مفعولا به لنقص ، أو قدرنا مفعولا ، أى نقص عليك أخبار الأمم ، أو قصة يوسف أحسن الاقصاص ، وإلا تنازعه نقص وأوحينا ، ويجوز كون ما موصولة اسمية أو موسفة ، والرابط محذوف ، فيكون هذا القرآن مفعولا لنقص ، كأنه قيل نحن نقص عليك هذا القرآن أحسن الاقتصاص بما أوحيناه إليك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت