{ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ } رُدُّوا إلى حالهم الصعبة بعد === بقولهم: { إنكم أنتم الظالمون } فإنهم بعد ما قالوا: { إنكم أنتم الظالمون } فى سؤاله ، بل اسألوا آلهتكم . قالوا له: { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فكيف نسأَله . والجملة مفعول لقول محذوف ، كما رأيت أو مفعول لنُكسوا؛ لتضمنه معنى جعلوا قائلين . وهذا القول نفس الانتكاس ، شبه التعصب بعد التلين ، بجعل أسفل الشئ أعلاه ، وهو النكس .
وهذه الجملة تدل على التوجيه الأول ، والثانى في قوله: { إنكم أنتم الظالمون } .
وأما على باقى التوجيهات ، فالنكس: الرجع إلى الكفر بعد الإقرار ، ببطلان تلك العبادة إلا التوجيه الأخير ، فالنكس عليه: الرجع إلى عبادة الكل ، بعد الاقتصار على الكبير .
وعن بعضهم: الجملة مفعول لقول محذف ، يقدر حالا ، أى قائلين: لقد الخ .
ويصح أن يكون المعنى انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم ، المجادلين عنه ، حين نفوا عنها القدرة على النطق ، أو قُلبوا على رءوسهم حقيقة ، لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا ، مما بهتهم به إبراهيم ، وما وجدوا إلا ما هو حجة عليهم .
وقرئ بتشديد الكاف وقرأ رضوان بن عبد المعبود نكسوا بالبناء للفاعل مع التخفيف ، أى نكسوا أنفسهم على رءوسهم .