{ وَللهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } : زيادة تسلية لهما وترجية لهما ، لأن يجد كل منهما بعد التفرق ما يجب ، ولأن يقلب أيضا مقلب القلوب قلبه اليها ، لأنه واسع القدرة والملك ، اذ قدر وملك من في السموات وما في الأرض ، وقيل: ذكر هذه الجملة تقريرا للتقوى في قوله:
{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابِ مِن قَبْلِكُمْ } : وهم اليهود والنصارىن ومن قبلهم ، والكتاب الجنس فشمل التوراة والانجيل وغيرهما من كتب الله التى قبل القرآن و { مِن قَبْلِكُمْ } متعلق بوصينا أى وصيناهم قبلكم ، ووصيانكم بعدهم ، أو بأوتوا أى أعطاهم الله الكتب قبلكم ، وأعطاكم الكتب بعدهم ، حديث ، ويناسبه أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، وذكر التوصية مبالغة في لزوم التقوىن وكذا اسنادهم الى من قلبنا مبالغة ، أى لزوم التقوى أمر لا بد منه قد وقع على من قبلكم فكذا يقع عليكم .
{ وَإِيَّاكُمْ } : عطف على الذين .
{ أَنِ اتَّقُوا اللهَ } ان سفرة لأن في الايصاء معنى القول دون حروفه ، وقيل: مصدرية على تقدير الياء ، أى بأن اتقوا ، فبالتقوى يسعد الانسان وينجوا في العاقبة ، وهى توحيد الله وعبادته وطاعته وترك معاصية .
{ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } : ما بعد الواو من الشرط والجزاء والأداء مفعول القول محذوفن والقول معطوف على وصينا ، أى ولقد صينا 00الخ ، وقلنا أن تكفروا00الخ ، وانما لم نجعل أن تكفروا00الخ معطوف بالواو على أن اتقوا الله ، لأن الايصاء لا يكون بقوله: { إِن تَكْفُرُوا } نعم يجوز عندى هذا العطف باعتبار ما في التوصية من معنى القول ، فيغنى عن تقدير القول ، وباعتبار معنى الايصاء باستشعار أن الله غنى عمن كفر وغيره ، اذا كفره عليه وتقوى المتقى له ، وما في الموضعين واقعة لعى العاقل وغيره شملت الملائكة والانس والجن ، ومن له ملك السموات والأرض حقيق أن تتقى غضبه ، وترجى رحمته ، ومن له الملائكة الكرام لا يفترون عن العبادة لحظة ، ولا يعصونه كيف لا يطيعه غيرهم ، ولا تزيده طاعتهم عزا ، ولا تنقصه معصيتهم وكفرهم ، من أملاكه السموات والأرض وهو غير محتاج اليها .
{ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا } : عن خلقه وعبادته .
{ حَمِيدًا } : محمودا في فعله وقوله ، ومحمودا على نعمه .