فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 7680

{ الحمد لله فاطر السماوات والارض } منشئهما من العدم ومبتدعهما قال ابن عباس - Bما - ما كنت ادري ما فاطر السماوات والارض حتى اختصم الى رجلان اعرابيان في بئر فقال احدهما انا فطرتها اي ابتدعتها وعن بعض انه من الفطر بمعنى والشق كانه شق العدم باحراجهما منه والوصف هذا بمعنى الماضي كما قرئ الحمد لله الذي يفطر السماوات والارض فاضافته محضه فهو نعنت لله .

{ جاعل الملائكة رسلا } الى الانبياء بالوحي والى الصالحين بالالهام وربما تكلموا لغير الانبياء والى الانبياء وغيرهم بالرؤيا والى لاعصاة بالاهلاك والى غير ذلك كارسالهم بالمطر الى البلاد وقرئ جعل الملائكة بالفعل ونصب الملائكة وجاعل الملائكة بالوصف مضافا مرفوعا وهذا الوصف كالذي سبق ان كان المراد انه قد جعل ذلك وقد يجعل للاستمرار وقرئ رسلا باسكان السين .

وعن ابن عمر ان الله خلق الملائكة والثقلين فجزأهم عشرة اجزاء تسعة اجزاء منهم الملائكة وجزء واحد الجن والانس وجزأ الملائكة عشرة ، تسعة الكروبيون والذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزء لرسالته وخزاته ولما شاء من امره ، وجزأه الثقلين عشرة ، تسعة الجن وجزء الانس فلا يولد من الانس واحد الا ولد من الجن تسعة وجزأ الانس عشرة تسعة يأجوج ومأجوج وجزء باقي بني آدم .

{ اولي اجنحة مثنى } نعت اجنحة معدول عن قولك اثنين اثنين واجنحة جمع جناح والى بمعنى اصحاب اسم جمع مفرده من غير لفظه وهو ذو وانما منع مثنى للعدل عما ذكر والوصف وكذا في قوله .

{ وثلاث } انه معدول عن ثلاثة ثلاث .

{ ورباع } عن اربعة اربعة والمراد ان من الملائكة نوعا اجنحتهم اثنان اثنان لكلو احد ونوعا اجنحتهم ثلاثة ثلاثة لكل واحد ونوعا اجنحتهم اربعة اربعة لكل واحد ، وليس ذلك حصرا لأجنحة الملائكة في تلك الاعداد وقد صح ان رسول الله A رأى جريل عليه السلام ليلة المعرج وله ستة اجنحة فقوله D .

{ يزيد في الخلق ما يشاء } اما ان يكون المراد به انه يزيد في عدد الاجنحة وفي غيره من خلقته ما اقتضت مشيئته وحكمته كزيادة الصور والمعاني كملاحة الوجه وبياضه وحمرته وحسن الصوت والفصاحة وحدة اللسان ورجحان العقل وسخاء النفس كل ذلك للحكمة للذوات المشتركة والالزام تنافي لوازم الامور المتفقه .

وعن الحسن المعنى يزيد في اجنحتها ما يشاء واما ان يكون المارد ان الزايدة على الجناح الواحد وعلى الانثنين وعلى الثلاثة فتكون اربعة تصرف له في خلقه كما يشاء وعلى كل حال فالجملة مستأنفة او حال وعلى الوجه الاول يكون ذلك دليلا للزيادة على الاربعة لكن الدليل المحتمل لا يحتج به بل لا يستحق اسم دليل وعلى الثاني يكون دليل الزايدة عليها من خارج قطعا كما ذكروا ان صنفا من الملائكة لهم ستة اجنحة ، جناحان يلقون بها اجسادهم وجناحان يطيرون بهما في امر من امور الله A قال رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ستمائة جناح ينتشر من ريشه الدر والياقوت ، وكما روي انه A سأل جبرائيل عليه السلام ان يترأ له في صورته فقال انك لن تطيق ذلك فقال اني احب ان تفعل فخرج رسول الله A في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صيورته فغشى على الرسول A ثم افاق وجبريل عليه السلام مسدل له احدى يديه على صدره والاخرى بين كتفيه فقال سبحان الله ما كنت ارى شيئا من الخلق هكذا فقال جبريل لو رايت اسرافيل له اثنا عشر جناحا جناح منها بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله وانه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله حتى يصير مثل الوضع وهو العصفور الصغري الى غير ذلك مما يدل على زيادة اجنحة الملائكة وفي رواية عن رسول الله A في قوله يزيد في الخلق ما يشاء هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن ، وقيل الخط الحسن وقال قتادة الملاحة في العينين والظاهر اطلاق الاية في كل زيادة فتشمل زيادة العقل والتمييز وفي رواية عن الحسن وابن شهاب في الاية حسن الصوت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت