{ وقالَ الَّذِينَ اتَّبعُوا } : أى اتبعوا الرؤساء أو الشياطين .
{ لوْ أنَّ لَنا كَرَّةً } : رجعة إلى الدنيا .
{ فَنَتَبرَّأ منهم } : أى من الرؤساء أو الشياطين في الدنيا .
{ كما تبرَّءوا منَّا } : اليوم ، وقرأ مجاهد: وقال الذين اتبعوا بالبناء للمفعول ، وهم الشياطين ، أو الرؤساء ، ومنهم من الأتباع وذلك لإقراء إذ تبرأ الذين اتبعوا بالبناء للفاعل من الذين اتبعوا بالبناء للمفعول ، ولو للتمنى بدليل نصب المضارع في جوابه بعد فاء السببية ، وهو نتبرأ . قال ابن هشام المصرى وهو الذى أكثر ذكره: اختلف في لو هذه ، فقال ابن الصائغ وابن هشام يعنى ابن هشام الأندلسى الخضراوى: هى قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط ، لكن يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت . وقال بعضهم: هى لو الشرطية أشربت معنى التمنى بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين ، جواب منصوب بعد الفاء ، وجواب بعد اللام كقوله:
فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أى زير
بيوم الشعتمين لقر عينا ... فكيف لقاء من تحت القبور
وقال ابن مال: هى لو المصدرية أغنت عن فعل التمنى ، وذلك أنه أورد قول الزمخشرى ، وقد تجئ في معنى التمنى نحو: لو تأتينى فتحدثنى ، فقال إن أراد أن الأصل وددت لو تأتينى ، فحذف فعل التمنى لدلالة لو عليه ، فأشبهت البيت في الإشعار بمعنى التمنى ، فكان لها جواب كجوابها فصحيح ، أو أنها حرف وضع للتمنى كليت فممنوع لاستلزامه منع الجمع بينهما وبين فعل التمنى ، كما لا يجمع بينهما وبين ليت . انتهى كلام ابن هشام .
قال: ولا دليل في نصب المضارع بعدها لإمكان أن يعطف مصدره على الإسم الخالص قبله ، كقوله تعالى: { إلاَّ وَحْيًا أو من وراءِ حجابٍ أو يُرْسِل } وقول ميسون بنت بجدل الكلبية:
للبس عباءة وتقر عينى ... أحب لى من لبس الشفوف
انتهى .
فإذا كانت شرطية محضة والنصب بالعطف على الإسلام الخالص ، أو شرطية مشربة معنى التمنى ، والنصب في جواب هذا التمنى ، فالجواب الشرطى محذوف ، أى لفزنا أو لأخذنا بثأرنا ، وكلام ابن هشام في قوله: { فلو أنَّ لنا كرَّةً فَنكونَ } لكن الإتيان في حكم واحد ، ومعنى تمنيهم الكرَّة إلى الدنيا وتبرئهم منهم تمنيهم أن يعودوا إليها ، فيؤمنوا بالله فيعبدوه ويتركوا خصماءهم في شرك ، ولا يتبعوهم فيهِ فيتخلصوا من عذابهم وشناعتهم ، وما بعد لو فاعل لمحذوف أى ولو ثبت أن لنا كرَّة .
{ كذلكَ يُريهمُ اللهَ أعْمالَهم حَسَرات عَليْهم } : أى يريهم الله أعمالهم السيئة ندامات عليهم ، كما أراهم شدة عذابه ، وتبرء بعضهم من بعض: ويرى مضارع أرى الرباعى بالهمزة المتعدى لثلاثة: الأول الهاء ، والثانى أعمال ، والثالث حسرات ، إن كانت الإرادة علمية ، وإن كانت بصرية تعدت لاثنين بالهمزة ، وحسرات حال من أعمال ، ومثل ابن هشام بالآية لما ينصب ثلاثة مفاعيل ، وكذا قال الزمخشرى .