{ ولقد آتينا داود منا } متعلق بآتينا اي فيملكنا او حال من المنصوب بعده .
{ فضلا } على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وهو ما ذكر بعد من امر الجبال بالتأويب معه ، والطير وإيلانه له الحديد ، او على سائر الناس فتدخل في ذلك النبوة وبعض بها وبالكتاب وبعض بالملك .
وان قلت: كيف يكون الفضل على الأنبياء فيكون افضل من خاتم النببين A .
قلت: لا ضير في فضله عليه بنحو إلانة الحديد والصوت الحسن وتأويب الجبال والطير مع كونه افضل النبيين مرتبة ومنزلة عند الله وذكر في المواهب ان الله سبحانه وتعالى اعطى نبينا A اخضرار العود اليابس في يده وايراقه كما ألان الحديد لداود عليه السلام ومسح على شاة ام معبد فدرت وروت واقول اولى من ذلك ذكر ما وقع له في غير موضع امن انخفاض الحجر وانضمامه لداخل لجسده A كما ينضم الطين بمس من يمسه فيبقى فيه مكان منخفض وقد اشتهر ان كلامه A لشدة حلاوته يؤثر في الاعرابي الجلف وانه يسمع تسبيح الحجارة والحصى وانه كلمته الجمادات والحيوان وعرض له شيطان في صلاته وقيل ابليس أبا الشياطين وقيل ما منعه من ربطه إلا قوله D { لا ينبغي لأحد من بعدي } { يا جبال } نكرة مقصودة والقول مقدر اي قلنا يا جبال وهذه الجملة بدل من اتينا او استئناف وان قدرنا المفرد اي يقولنا يا جبال كان بدلا من فضلا والجبال هذه هي جبال بلدة القريبة اليه والجبال التي كانت حيث كان .
{ أوبي } من التأويب اي الترجعي والمعنى رجعيي .
{ معه } تسبيح وقرئ { أوبي } بوزن قولي بضم القاف من بى يؤب اي ارجعي معه فيه كلما رجع فيه لأنه اذا رجعه فقد رجع فيه وتسبيح الجبال حقيق يخلق الله لها عقلا ونطقا وقيل تأويب الجبال معه سيرها معه .
{ والطير } مفعول معه ناصبه اوبي او مفعلو به لمحذوف اي وأمرنا الطير بالتسبيح ايضا معه او سخرنا الطير ومعطوف على فضلا أو معطوف على محل جبال وقرأ عصام بالضم عطفا على لفظ جبال لشبه ضمته بحركة الاعراب لحدوثها بسبب حرف النداء او عطفا على باء أوبي ذكر ابن هشام بعض ذلك ولا يخفى ما في ذلك من الدلالة على كمال قدرة الله تعالى حيث كانت الجبال والطير مناقدة اليه لا تمتنع عما اراد منها ونزلها منزلة العقلاء وذلك معجزة لداود عليه السلام كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين وكانت الجبال تساعده بأصدائها اولطير بأصواتها وذلك الصدى منها يومئذ هو صوت تسبيح وكان اذا لحقه ملل او فتور السمعه الله تسبيح الجبال فينشط له .