{ وَلا تَهِنُوا فِى ابْتِغَآءِ القَوْمِ } : لا تضعفوا في طلب القوم المشركين لتقتلوهم ، لما مضى أبو سفيان وأصحابه من أحد الى مكة ، بعث النبى A في أثرهم أصحابه ، فشكوا من آلام الجراح ، فنزلت الآية ، وقيل: نزلت في بدر الصغرى ، وذلك أن أبا سفيان لما انصرف من أحد الى مكة ، نادى: يا محمد موعدنا موسم بدر القابل ان شئت ، فقال A: انا شاء الله ، فلما كان القابل ألقى الله الرعب في قلبه فندم معلى ما قال ، فبعث نعيم بن مسعود مخوفا يقول: ان الناس قد جمعوا لكم ، وقد وجد المؤمنين يتجهزون فثبطهم ، فقال A: « لأخرجن ولو وحدى » ومر ذلك في أواخر سورة آل عمران .
{ إِن تَكُونُوا تَألَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأَلَمُونَ كَمَا تَألَمُونَ وَتَرجُونَ مِنَ اللهِ مَا لايَرْجُونَ } : ان تكون تتوجعون بما أصبتم به فليهن عندكم الأمر ، لأنكم لم تختصموا بالألم اذ توجع القوم المشركون بكم كما توجعتم ، وقد فقتموهم برجاء الجنة التى لا يرجونها اذ هم كفرة لم يؤمنوا بها ، فضلا عن أن يعملوا لها ، فينبغى لكم اذ ترجونها ان تكونوا أصبر منهم ، وأجرأ في الحرب ، وقيل: ترجون الظفر وإعلاء دينكم على دين الكفر كله ، وقيل: هذا والجنة .
وفى القولين بحث لأنهم أيضا يرجون الظفر وظهور دينهم وقد يجاب بأن المؤمنين يرجون الظفر واظهار دين الله رجاء حقيقا ، لأنه بوعد الله بخلافهم فانهم يرجون الظفر واظهار دينهم بلا ثقة منهم ، أو يجاب بأنكم ترجون أمرا نفيسا حقيق بالرجاء ، بخلاف ما يرجون وقرأ الأعرج بفتح همزة ان على التعليل لتهنوا ، أى لا تهنوا في ابتغاء القوم ، لأن تكونوا تألمون ، فيكون قوله: { فَإِنَّهُمْ يَأَلَمُون } تعليلا محضا للنهى من الوهن الذى يكون لكونهم يألمون ، بخلاف ما اذا كسرت همزة ان فان قوله: { فَإِنَّهُمْ يَأَلَمُون } تعليل ساد مسد جواب الشرط ، وقرىء يلمون كما يلمون بيائين فيهما الأولى للمضارعة والثانية بدل من همزة ألم ، وأما قراءة من يقبى من القراء الهمزة ساكنةن بلا قلب لها بما يجانس ما قبلها اذا كانت فاء الكلمة فمعلوم مطرد .
{ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا } : بألمكم ورجائكم وسائر ضمائركم وبعملكم .
{ حَكِيمًا } : فيما يأمر وينهى .