{ يُرِيدُونَ أَن يَخرُجُوا مِنَ النَّارِ } : أى يحبون الخروج منها ، فالارادة هنا بمعنى الحب ، ثم رأيت السيوطى فسرها بالتمنى وهو قريب بما ذكرت ، والحمد الله ، ويدل له أيضا قراءة أبى واقد: أن يخرجوا بالبناء للمفعول من أخرج اخراجا ، أى يحبون أو يتمنون أن يخرجهم الله ، وذلك أن الأصل في قولك: أخرج فلان فلانًا أنه أخرجه بلا تعاط واحتيال منه للخروج ، اللهم الا بنحو مشى ، وكونه باحتيال منه ربما كان هذا ما يتعلق بتفسير الارادة من غير طريق الأثر القديم والقرآن .
وأما منهما فيجوز أن تكون الارادة بمعنى تناولا بخروج ن بالوثوب والتمسك في أعلى النار ، وتوجه العزم لذلك ، قال الحسن: كلما رفعتم النار بلهبها الى أعلام طلبوا أن يخرجوا منها فأعيدوا فيها ، وفى رواية عنه: اذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها ، فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون فيه ، وفى حديث الاسراء: « فانطلقنا الى ثقل مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نار ، فاذا فارت ارتفعوا واذا خمدت رجعوا فيها ، وفيها رجال ونساء عراة » قال الله تعالى: { كلما أرادوا } الآية فذلك قوله تبارك وتعالى: { يُرِيدُونَ أَن يَخرُجُوا مِنَ النَّارِ } .
{ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنهَا } : لم يقل وما يخرجون منها للتأكيد .
{ وَلَهُم عَذَابٌ مُّقِيمٌ } : دائم للمشرك والفاسق ، ولم يصح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال بخروج الفاسق ، لأن ما قبل وما بعد الآية في المشرك ، ولا أنه قال له نافع بن الأزرق: يا أعمى البصر أعمى القلب ، تزعم أن قومًا يخرجون من النار مع هذه الآيةن وأنه أجابه بذلك ، وانما ذك كذب منهم ، نسبوا روايته الى عكرمة ، ولقد يكفيه المؤنة عكرمة لو قال له ذلك الكلام القبيح ، فكيف اعضاده من المؤمنين وقريش ، وبنى عبدالمطلب ، وقد كان ابن عم رسول الله A ، وأيضا فانما قيل وما بعد عامان ، ولو خص سبب نزول آية القطع في السرقة وهى قوله تعالى: