{ وَقَقَّيْنَا عَلَىآثَارِهِم بِعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ } : أى أتبعنا النبيين عيسى ابن مريم أى جعلناه تابعًا بعدهم ، أى آتيا بعدهم أو تابعًا لهم في الحكم في التوراة الى أن نزل عليه ما نسخ بعض التوراة من الانجيل ، فكان يحكم بهما ، ويترك ما نسخ الانجيل ، والباء صلة للتأكيد في المفعول الأول ، وهو عيسى ، والثانى ضمير متصل الى النبيين كما رأيت ، وانما قلت عيسى هو الأول لأنه الفاعل في المعنى ، لأنه القافى .
وقول القاضى ان عيسى مفعول به ثان مشكل ، ويجوز أن يكون تشديد قفينا للتأكيد ، فيكون له مفعول واحد هو ضمير النبيين المحذوف ، والباء حنيئذ للتعدية ، ولعله أراد أنه ثان في الذكر ، وعلى آثارهم متعلق متعلق بقفينا على جهة التأكيد بأن الأثر يفيد التعقيب .
{ مُصَدِّقًا لِّمَا بَينَ يَديْهِ مِنَ التَّوراةِ } : متعلق بمحذوف حال من ما أو من ضمير لما في بين ، ومن بين للبيان ، وعمنى بين يديه قبله لأن ما سبق وجوده ، وحضر فهو كالشىء الحاضر بين يديكن كما أن حدث في زمان وجودك ، وحضر فهو بين يديكن ومعنى تصديقه بالتوراة ايمانه بها ، وعمله بها الا ما نسخ منها بالانجيل ، فمذ نسخ لم يعمل به .
{ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدىً } : من الضلال .
{ وَنُورٌ } : بيان للأحكام ، والجملة حال من الانجيل ، وقرأ الحسن بفتح همزة انجيل ، وساغ ولو يخرج به عن أوزان العرب ، لأنه أعجمى .
{ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ مِنَ التَّوراةِ } : مصدقًا معطوف على جملة فيه هدى ونور ، وهى حال مصدقًا حال معطوفة ، وكذا ان عطفنا مصدقًا على فيه أو متعلقة المحذوف اذا جعلناه حالا ، وهدى فاعله وهو أنسب ، لكون المعطوف عليه حينئذ مفرد المعطوف ، لكن اذا قدرناه وصفًا أى وآتيناه الانجيل ثابتًا فيه هدى ونور ، ومصدقًان وعلى كل حال فهو من عطف حال حقيقية على حال سببية ، كقولك: جاء زيد قائمًا أبواه فرحًا ، وهذا التصديق من الانجيل للتوراة ، والأول قبله من عيسى عليه السلام لها فلا تكرير .
{ وَهُدىً وَمَوعِظَةً لِّلمُتَّقِينَ } : حالا معطوفان على ما عطف عليه مصدقًا ، أو مفعول لأجلهما معطوفان على مفعول لأجله محذوف ، والناصب آتينا أى وآتيناه الانجيل الى آخره ، فضلا أو منه ، وهدى وموعظة ، أو مفعول لأجلهما لعامل محذوف ، أى وآتيناه الانجيل هدى وموعظة ، وخص المتقين بالذكر لانتفاعهم به ، وليس ذلك تقرير ، لأن المراد والله أعلم هدى وموعظة للمتقين من النصارى ، وهم من يؤمن برسول الله سيدنا محمد A .