{ ذَلكمُ } فالخطاب الكفار التفاتا من الغيبة فى { بأنهم شاقوا } والإشارة لما وقع من القتل والأسر ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ، أى ذلكم واقع ، أو ذلكم العقاب ، أو خبر لمحذوف ، أى الأمر ذلكم ، أو العقاب ذلكم ، أو مفعول لمحذوف ، أى باشروا ذلك ، ومن أجاز عمل اسم الفاعل محذوفا أجاز أن يقدر عليكم ذلكم فهو مفعول لاسم الفعل وهو عليكم ، ويجوز هذا التقدير على أن عليكم جار ومجرور خبر ، وذلكم مبتدأ ، و الفاء في قوله:
{ فذُوقوه } عاطفة إلا أن في بعض هذه الأوجه عطف الطلب على الأخبار ، والفعلية على الاسمية ، فيخرج عن ذلك في ذلك البعض بجعل هذا الاستئناف ، ويجوز كون ذلكم منصوبا على الاشتغال ، فتكون الفاء زائدة ، والمراد بالذوق ملابسة ذلك ، أو الإشارة إلى أنه يسير بالنسبة إلى ما أعد لهم في الآخرة .
{ وأنَّ للكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ } عطف على ذلكم ، أو فاعل لمحذوف ، أى ووجب أن للكافرين عذاب النار لا مفعول معه ، لأنه كما قال ابن هشام: لا يكون إلا اسما صريحا ، وأجاز غيره أن يكون مؤولا ، فعليه يجوز أن يكون ذلك مفعولا معه ، أى ذوقوا هذا العاجل مع ثبوت النار لكم في الآخرة ، وعن الحسن: وإن للكافرين بكسر الهمزة على الاستئناف ، أو لعطف الجملة بتمامها على الفعلية والاسمية قبلها ، وإن أريد بالكافرين على القراءتين مطلق الكفار على العموم فعلى ظاهره ، وإن أريد المخاطبون بالذوق ففيه وضع الظاهر موضع المضمر ، ولزم منه الالتفات من الخطاب بالغيبة ، لأن الظاهر من قبيل الغيبة ، والأصل وإن لكم عذاب النار ، ونكتة ذلك الدلالة على أن سبب العذاب في الآخرة ، أو سبب الجمع بين العذابين هو الكفر .