فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 7680

{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ } : أفلا يأملونه فيدكرون عاقبته ، فان أصل التدبير التفكر في دبر الأمر ، وأى عاقبته ، ولو تدبروا في معاينه وفصاحته وبلاغته وأخباره بالغيوب التى شاهدوا صدقها ، وغيب قلوبهم وغيره وسلامتعه من التناقض لأداهم ذلك الى الايمان مع أنه كتاب كبير .

{ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } : تفاوتا وتناقضا بأن تتفاوت تراكيبه ، بأن يكون بعضه فصيحا وبعضه غير فصيح ، وبعض سهل المعارضة ، وبعض صعبها يصدق بعض أخباره بالغيب ، ولا يصدق بعض ، وبأن تتناقض معانيه ، بأن يرد بعضها بعضا ، وبأن يجتمع فيه باطل وحق ، وعندل وجور ، حاشاه ذلك كله .

وان عرضت لأحد شبهة ، وظن اختلافا في شىء من كتاب الله ، فوالجب أن يتهم نظره ، ويسأل من هو أعلم منه ، وما ذلك الا لنقصان قوة البشر ، وقد خرجت عن ذلك والحمد لله ، فما تخيل شىء من المنافاة الا تحقق عدمها ، بل بعضه يفسر بعضا لأدلة تبين المفسر من المفسر كتفسير { لا تدركه الأبصار } لقوله تعالى: { الى ربها ناظرة } لدليل { ليس كمثله شىء } ، وقله: { ما يكون من نجوى } الآية وبعضه لحكمة غير حكمة بعض ، كعصا موسى كأنها جان في الحقيقة ، وحية في الخفة ، وثعبان في العظم ، وكقوله: { لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان } بمعنى أنه لا يسأل سؤال استفهام حقيق ، لأن الله لا يخفى عنه شىء .

وقوله تعالى: { فوربك لنسألنهم أجمعين } سؤال تهديد وتوبيخ ، وعذاب في مواطن القيامة ، وقوله: { لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } كمعنى الأولى أو لا يسألون بالمعنى أنها كثيرة ، وعذابها لا يوصف ، أو لا يسألون في بعض المواطن ، ومن البيان النسخ فانه غير تناقض ، وغير اختلاف ، بل بيان للوقت الذى علمه الله في الأزل وقتا لانتهاء العمل بالمنسوخ فليس بدءا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت