{ ولكلِّ } واحد من الكفار { دَرَجاتٌ مما عَملُوا } أى مراتب في الدركات على حسب عصيانهم تثبت لهم بسبب ما عملوا ، وحصلت مما عملوا ، فمن للسببية أو للابتداء ، وإنما جمع درجة لأن لكل واحد مراتب لأنها دركات ، وإن اعتبر آخرها إلى الأسفل فقط فالجمع باعتبار دركة كل واحد .
{ وما ربُّكَ بغَافلٍ عمَّا يعْمَلون } أى عمل يعمل الكفار فهو عالم بعملهم ومقدار عقابهم ، والكلام في الكفار ، والدرجة قد تستعمل بمعنى الدركة ، ولو شهر أنها للأعلى ، والدركة للأسفل ، ويجوز أن يراد بالآية المؤمنين ، فالدرجات للأعلى ، فالمراد بما علموا عمل الطاعات لا يغفل الله عنها ولا عن ثوابها ، هو عالم بهما ، ويجوز أن يراد بهما المؤمنين والكافرين ، والدرجات المراتب للأسفل والأعلى والعمل عمل الطاعة والمعصية ، وعدم الغفلة هو العلم بالطاعة والمعصية ، ومقدار ثواب الطاعة وعقاب المعصية ، وهذا قول الجمهور أى لكل من المكلفين درجات ، ووجهه تعميم اللفظ في المعنى ، ووجه الثانى شهرة الدرجة في الخير . وفسرت أنا الآية بالكفار ليناسب ما قبله مع ما يتبادر من التهويل في قوله: { وما ربك بغافل عما يعملون } ولو كان أيضا يصلح لغير ذلك ، وقرأ ابن عامر: تعملون بالفوقية التفاتًا من الغيبة للخطاب ، لأن لكل درجات غيبية في جميع تفاسيره ، وإذا جعلنا الكلام في المؤمنين فقد غلب الخطاب في الكاف على الغيبة .