{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } :
المتبادر من العطف لأنه يقتضى التغاير أن الإيمان التصديق والإقرار أو التصديق وأن العمل الصالح سائر الأعمال كالصلاة وكالإقرار إذا قيل الإيمان مجرد التصديق ، وزعم بعض أن الإيمان يدخل فيه جيمع الأعمال الصالحة ، لكن لما كن لفظ آمن لا يدل صريحا ولا وضعًا على أكثر من فعل واحد ذكر بعده ، وعملوا الصالحات دالا على تعدد الأعمال ، وقيل آمنوا بمعنى عملوا الصالحات ، لكنه للماضى فذكر بعده عملوا الصالحات ، بمعنى داوموا على عمل الصالحات ، وتدل هذه الآية على أن المراد بمن كسب سيئة المشرك والفاسق ، لأن هذه الآية ذكر فيها الموحد غير الفاسق ، فتشمل الآيتان جميع الأقسام ، ولو أريد بمن كسب سيئة المشرك فقط لبقى الفاسق ، فبطل قول بعض قومنا إن هذا دليل على أن المراد بمن كسب المشركون ، ولا يخفى أن ظاهر قوله: { من كسب سيئة . . إلخ } عام سبق حجة على القائلين لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة ، كأنه قيل: ليس كما قلتم بل كل من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فهو خالد أبدًا ، فليس كما زعم بعض قومنا أن المراد بمن كسب اليهود القائلون لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة ، لأنه تأكيد والتأسيس أولى ، ولأنه لا دليل على هذا التخصيص ، فهو عام في كل من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته ، كما أن قوله: { والذين آمنوا . . إلخ } عام في كل من آمن وعمل الصالحات ، ذكره وعدًا عامًا بعد ذكره وعيدًا عامًا لترجى رحمته كما يخشى عذابه ، كما هو سنة الله تعالى في القرآن في ذكر الوعد بعد الوعيد .