فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 7680

{ وإذْ يَرفَعُ إبراهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ } : مقتضى الظاهر أن يقال: وإذ رفع لكن أتى بالمضارع حكاية للحال الماضية إحضارًا لصورتها العجيبة المستحسنة ، حتى كأنه يرفع إبراهيم القواعد حال نزول الآية رفعًا مشاهدًا . أو المعنى: واذكر إذا كان يرفع ، والقواعد جمع قاعدة ، اسم فاعل من القعود بمعنى الثبوت ، أى قطعة قاعدة أو بقعة قاعدة أو أرض قاعدة ، والمراد الأساس والأصل ، ثم تغلبت عليه الاسمية فصار لا يحتمل الضمير ولا يقدر لهُ موصوف ، ثم تغلبت عليه الاسمية فصار لا يحتمل الضمير ولا يقدر لهُ موصوف ، ويجوز أن يكون مجازًا من المقابل للقيام ، شبه أصول البيت بمن قعد بجامع عدم الارتفاع ، ويقال قعدك الله بكسر القال وفتحها ، وإسكان العين وفتح الدال ، ورفع اسم الجلالة ، وقعيدك الله وذلك دعاء أو يمين ، ومعناه الدعاء أو القسم بأن يثبتك الله ، ونصب قعد أو قعيدًا على المصدرية ، ورفع اسم الجلالة على الفاعلية . ومعنى رفع الأساس رفع البناء عليه إن كان لهُ أساس قديم ، وبنى عليه ، وإلا فرفعه هو بناؤه على الأرض على وجهها ، أو من داخلها ، لأنه إذا بناه من داخل فقد رفعه من داخل ، فلما وقع الرفع عليه بالنباءِ سمى مرفوعًا . أو شبه الهيئة الحاصلة بالبناء بإقامة ما قعد وتمديد ما تداخل ، كما يمد الشئ القصير فيطول ، وينشر المطوى فيطول ، ويجوز أن يكون المعنى وإذ يجعل إبراهيم صفوفًا من حجارة وطين فوق صفوف ، حتى كان بناء مرتفعًا ، فكل صف قاعدة وأساس للصف الذى فوقه ، وجميع الصفوف فوقه ، وقد فسر الكسائى والفراء القواعد بالجدر ، وأبو عبيدة بالأساس ، وقيل المراد برفع القواعد من البيت إظهار شرف البيت ، ودعاء الناس إلى حجه ، وفى إبهام القواعد ، إذ قال القواعد ولم يقل قواعد البيت وتبنيها بعد ذلك بقوله: { مِنَ البَيْت } تفخيم لشأنها ، قيل: إن أول من بناه إبراهيم . وقيل: إنه بناه الملائكة قبل خلق آدم ، وقيل: بناه آدم ورفع البناء وأنفد الأساس ، فأظهره الله تعالى لإبراهيم بالريح ، أمرها الله فكشفت عنه التراب فبنى عليه .

{ وإسمَاعِيلَ } : عطف على إبراهيم ، وإنما بنى البيت إبراهيم ، وأما إسماعيل فإنما كان ينقل الحجارة إليه ويناوله ، لكن لما كان له مدخل في البناء عطف على إبراهيم ، إذ البناء كان بنقله الحجارة ومناولته إياها لإبراهيم ، وقيل كان يبنى في طرف وإبراهيم في طرف ، أو تارة يبنى إبراهيم وتارة يبنى إسماعيل . قال ابن عباس: بنى البيت من خمسة أجبل: طور سيناء وطور زيتا ، ولبنان بالشام ، والجودى بالجزيرة ، وقواعده من حراء بمكة . ولما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل ائتنى بحجر حسن يكون للناس علمًا ، فأتاه بحجر . فقال ائتنى بأحسن منه ، فصاح أبو قبيس يا إبراهيم إن لك عندى وديعة فخدها ، فقذف بالحجر الأسود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت