{ وَحُشِرَ } جمع يوما من الأيام .
{ لِسُلَيْمَانَ جُنُدُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ } انما قدم الجن لأن جمعها وملكه إياها وإظهارها أعجب غير متفق لأحد وقدم الانس لأنهم أعظم منفعة من الطير وأقرب الى الجن من الطير والطير ربما اجتمع منها اثنان أو ثلاثة أو اكثر الى عشرين وإلى مائة فصاعدا في قفص زيد أو عمرو وعن بعضهم حشر ذلك له في مسيره .
{ فَهُمْ يُزَعُونَ } يحبس أولهم ليلحق آخرهم لكثرتهم ولئلا يتقدموا سليمان عليه السلام وقد جعل لذلك نقباء يزعون . قال قتادة: لكل صنف وزعة وتقدم أن عسكره مائه فرسخ فانظر سورة الأنبياء ، وقيل نسجت الجن بساطا من ذهب وحرير فرسخا في فرسخ يوضح كرسيه في وسطه فيعقد حوله الأنبياء على كراسي من ذهب وحولهم العلماء على كراسي من فضة وحول العلماء الانس وحول الانس الجن وحو الجن الدواب والوحش وتظله الطير بأجنحتها عن الشمس واذا ركب حمل معه أهله وخدمه وحشمه وقد اتخذ مطابخ ومخابز فيها تنانير الحديد والقدور العظام كل قدر تسع عشرة من الابل فيخبز الخبازون ويطبخ الطباخون والريح تجري بهم واتخذ موضعا للدواب فيه فيه تجري امامه وروي أن ريح الصبا ترفع بساطه وتجري به وقيل يأمر الريح العاصف فتحمله والرخاء فتسيره وبينما هو يسير أوحى الله اليه اني قد زدت في ملكك أن لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك .
ومر بحراث فقال: أوتي آل داود ملكا عظيما فالقته الريح في أذنه فأمر الريح فسكنت فنزل ومشى الى الحراث وقال انما مشيت اليك لئلا تتمنى مالا تقدر عليه ولتسبيحه واحدة خير مما أوتي آل داود .