{ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ } : الخوف الشديد لفظ الآية عام ، وكذا معناها ، لقوله A: « نصرت بالرعب مسيرة شهر ، ولو كان سبب النزل خاصًا » وقيل: نزلت في أبى سفيان ومن معه من المشركين حين ارتحلوا عن أحد إلى مكةن فبلغوا بعض الطريق فندموا ، وقالوا: بئس ما صنعنا ، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد ، فتركناهم ارجعوا إليهم واستأصلوهم . ولما عزموا على ذلك ، القى الله D الرعب في قلوبهم ، حتى رجعوا عما عزموا عليه ، وروى في سب هذا الرعب: أن معبد الخزاعى قد جاء إلى النبى A ، فقال: والله يا محمد لقد ساءنا ما أصابك وكانت خزاعةن تميل إلى النبى A ، ثم ركب معبد حتى لحق بأنى سفيان ، فلما رأى ابو سفيان معبدًا ، قال: ما وراك يا معبد ، قال محمد في اصحابه ، يطلبكم في جمع لم أر مثله ، يتحرقون عليكم ، قد اجتمع معه من كان تخل عنهن وندموا على ما صنعوا ، قالوا: ويلكما ، ويقول: قال: والله ما أراك أن ترحل حتى نرى نواصى الخيل ، قال: فو الله لقد عزمنا أن نكر إليهم ، قال: فإنى أنهاك عن ذلك والله لقد حملنى ما رأيت على أن قلت فيهم شعرًا . قال: وما قلت . قال: قلت:
كادت تهد من الأصوات راحلتى ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسد كرام لا تنايله ... عند القاء ولا ميل معازيل
فظلت أعدو وأظن الأرض مائلة ... لما سموا برئيس غير مخذول
إلى آخر أبياته ، فألقى الله الرعب في قلوب الكفار ، وقال صفوان: لا تراجعوا فإنى ارى أنه سيمون للقوم قتال غير الذى كان ، فنزلت الآية في ذلك ، ولا أحد بخالف دين الإسلام إلا وفى قلبه خوف شديد ، أما عند الحرب أو عند الماجة أو عند إلى يوم القيامة ، وألقى الله الرعب أيضًا في قلوبهم حين فرغوا من القتال فصعد أبو سفيان الحبل ، فقال: اين محمد؟ وقيل قالك اين ابن أبى كبشه؟ يعنى رسول الله ، A . وقال أيضًا: اين ابن أبى قحافة؟ اين ابن الخطاب؟ فأجابه عند تكريره عمر: هذا رسو الله ، A ، وهذا أبو بكر ، وها أنا ذا عمر؛ فلم يتجاسر أن يرجع إليهم . وألقى الله الرغب في قلوبهم ، أول الواقعة فقتل منهم المؤمنون كثيرًا حتىزال الرماة عن موضعهم ، وفسر بعضهم إلقاء الرعب بهذا الإلقاء الآخر ، وقرأ ابن عامر والكسائى ويعقوب: { الرعب } بضم الراء والعين ، وهو لغة لأخرى ، وقيل السكون تخفيف منه ، وكذا القراءتان في جميع القرآن .
{ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ } : الباء الأولى للسببية ، والثانية للإلصاق المجارىن لأن الله جل وعلا ، لا يجد ولا يحس ، وما مصدرية ، أى بإشراكهم بالله .