فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 7680

{ قُلْ لا يَسْتَوِى } : فضلا عن أن يفوق .

{ الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ } : عند الله المؤمن والمشرك ، والمطيع والعاصى ، والمال الحرام والمال الحلال ، والمعصية والطاعة ، والجهل والعلم ، فالخبيث والطيب في الآية على عمومها ، فالثواب عند الله للمؤمن على طاعته ، واجتنابه لمعصيته ، واجتنابه المال الحرام ، ومنها العلم والعقاب للعاصى على عصيانه بشرك وغيره ان أصر عليه ، ومنه أخذ المال الحرام عمدًا وجهل فرضه .

وقال السدى: المعنى لا يستوى المشرك والمؤمن ، ولو كثر المشرك ، بل يعاقب المشرك ويثاب المؤمن .

وقال الكلبى وعطاء: لا يستوى الحلال والحرام ، وقدم ذكر الخبيث لأن ما قبله أقرب الى الوعيد منه الى الوعد ، لأن { ما على الرسول الا البلاغ } و { أن الله شديد العقاب } وعيد ، ولأن أكثر الناس كافرون ، وليكون أقرب الى قولك لا يصل الخبيث درجة الطيب كقوله تعالى: { لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة } ولا يتعين ذلك لمثل قوله تعالى: { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } فلكل تقديم وتأخير نكتة في محله ، وما وجب تقديمه أو تأخيره فوجوبه لنكته .

{ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ } : هذا الخطاب لكل من يعجبه كثرة الخبيث على عموم البدل لا لرسول الله A لأنه لا تعجبهن ولو وصيلة ، ويجوز أن يكون الخطاب له على أن لو الملتقى على أصلها لا وصيلة ، فيقدر لها جواب ، أى ولو أعجبك كثرة الخبيث لكان أيضًا عند الله لا يساوى الطيب ، ولا يؤثر عاقل المال الحرام ولو كثر .

قال جابر بن عبد الله: نزلت الآية في رجل قال: يا رسول الله ان الخمر كانت تجارتى فهل ينفعنى ذلك المال ان عملت فيه بطاعة الله؟ فقال A: « ان الله طيب لا يقبل الا طيبًا » وهذا الرجل تاجر بالخمر بعد تحريمها ، ولذلك كان مالها حرامًا لا يجوز انفاقه في وجوه البر طاعة ، وقيل: نزلت الآية في حجاج اليمامة لما هم المسلمون بهم .

{ فَاتَّقُوا اللهَ يَآ أُوْلِى الأَلبَابِ } : احذروا عقاب الله ، والتهاون بحقه ، أو كلام مثل هذا والله أعلم0 وقيل بسبب رجل جاءه فقال: من أبى فيما أمركم به ونهاكم عنه يا ذوى العقول الخالصة فلا تؤثروا الخبيث ولو كثر على طيب ولو قل .

{ لَعَلَكُم تُفْلِحُونَ } : تفوزن عن الخبيث الدائم الى الطيب الدائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت