{ وإذ ابتلَى إبْراهِيمَ ربُّهُ بكلِماتٍ } : إذ معملو لمحذوف ، أى اذكر إذ ابتلى ، أو اذكر الواقع إذ ابتلى ، فهى مفعول به للذكر أو ظرف للواقع ، وهكذا في مثل ذلك ، ويجوز تعليقه ، يقال من قوله: { قال إنى جاعلك للناس إمامًا } أو بمحذوف مثل اجتهد ، أو كان كذا أى وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات اجتهد ، أو كان له الفوز ، ونحو ذلك . أو يقدر كان له الفوز ونحوه بعد فأتمهن ، ويقدر اجتهد ونحوه قبله ، والابتلاء افتعال من البلاء فهو التكليف بالأمر الشاق ، ولما كان يلزم من التكليف به ، في الجملة ظهور ما يقبل ، أو يرد ممن يكلف به يسمى اختبارًا ، وفسر به تسمية مجازية بالنسبة إلى من علم حاله بدون ذلك التكليف ، كما أن الله عالم حال إبراهيم وغيره قبل وقوعها ، وكما يعلم الإنسان حالة الشئ فيعامله معاملة المختبر ليظهر لغيره ما ظهر له ، وتسمية حقيقة بالنسبة إلى من لم يعلم حاله ، فليس الابتلاء والاختبار مترادفين ، كما ظن بعضهم ، بل التكليف أعم منه ، لأنه يكون اختبارًا وغيره ، كما إذا كلفت عبدك بخدمة شئ بدون أن تقصد بتكليفه معرفة حاله ، والتكليف يعم الأمر والنهى وفى كل من الاختبار ( بالموحدة ) والتكليف التمكين من اختبار الأمة الذى أراد المكلِّف ( بكسر اللام ) والذى أراد المكلَّف ( بفتحها ) وعلى حسب ذلك يجازى باختيار الله عبده تمكينه من اختبار أحد الأمرين ، ما يريد ا لله وما يشتهيه العبد ، كأنه يمتحنه ما يكون منه فيجازيه عليه ، وما ذلك إلا ليظهر سابق علمه تعالى فيه ، وقد روى عن على في قوله تعالى: { ولَنبلُونكُم حتَّى نَعْلم المجاهدين منْكم والصَّابِرين ونَبلو أخْبارَكم } أن الله ، عز وعلا ، لم يزل عالمًا بأخباركم وخبرهم ، وما هم عليه ، وأن المعنى حتى نسوقكم إلى سابق علمى فيكم ، وقيل أصل الابتلاء الاختبار ، سمى به التكليف لأنه شاق على البدن ، والظاهر ما ذكرته أولا لكونه من مادة البلا ، وإبراهيم اسم عجمى قبل معناه أب رحيم ، فإما أن يتأصل هذا المعنى في تلك اللغة ، وإما أن يريد أصحابها أن ينطقوا باللغة العربية في ذلك المعنى ، ويقول أب رحيم فلم تطاوعهم ألسنتهم ، فقالوا إبراهيم وهو اسم سماه به أو أبواه تفاؤلا أن يكبر ويلد ويرحم أولاده ، وهو إبراهيم بن تاريخ بن تاجور ابن شاغور بن أرغوين فالغ بن غانر بن شالح بن قنيان بن أرفخشد بن سام ابن نوح ، وكان اسم أبى إبراهيم الذى سماه به أبوه نارخ ، فلما صار مع النمرود جعله على خزانة آلهته ، وسماه آزر ، وقال مجاهد: إن آزر ليس باسم أبيه ، وإنما هو لقب . قال ابن اسحق: لقب عيب ومعناه معوج ، وقيل هو بالقبطية الشيخ الهرم ، وذكر بعض أنه ولد إبراهيم ، وقد مضى من عمر أبيه سبع وعشرون سنة ، وقيل ولد بالسوس من أرض الأهواز ، وقيل ببابل بأرض سواد الكوفة يقال لها كوتا ، وقيل بالوازى بناحية الدوا حدود عشكر ، ونقله أبوه للموضع الذى فيه النمرود من ناحية كوتا ، وقيل كان مولده بحران نقله أبوه إلى أرض بابل ، وقال الأكثرون .