{ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ } أي ينتظرونها ليس غيره { أَن تَأْتِيَهُم } بدل اشتمال من الساعة وقرئ ( إن تأتهم ) بكسر الهمزة وحذفت الياء وهو شرط مستأنف والجواب { فَأَنَّى لَهُمْ } الخ وقوله: { فَقَدْ جَآءَ } الخ علة على القراءتين وعلى الكسر والحذف مصاحف أهل مكة وعن بعضهم الساعة النفخة الأولى وسميت القيامة ساعة لسرعتها { بَغْتَةً } فجأة وهم على كفرهم ونفاقهم وهذا تقريب وتهديد .
وروي عن أبي عمرو ( بغتة ) بتشديد الغين ولعله غلط من الراوي بل بفتحها بلا تشديد كما قرأ الحسن فيما مر وفي الحديث « بادروا بالأعمال سبعًا هل تنتظرون الا فقرًا منسيًا أو غنى مطغيًا أو مرضًا مفسدًا أو هرمًا مقعدًا أو موتًا مجهزًا أو الدجال أو الساعة » ( وهي أدهى وأمر )
{ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا } علاماتها جمع شرط بفتح الراء كقول أبي الاسود:
فان كنت قد أزمعت بالصرم بيننا ... فقد جعلت أشراط أوله تبدو
فينبغى الاستعداد للساعة والذي جاء من أشراطها انشقاق القمر ومبعث النبي A « بعثت أنا والساعة كهاتين أي السبابة والوسطى » فسبقتها كفضل احداها على الاخرى .
قال أنس عند قرب وفاته: ألا أحدثكم حديثًا عن النبى A لا يحدثكم به أحد غيري سمعته يقول « لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنى ويذهب الرجال ويبقي النساء حتى يكون واحد لخمسين امرأة » وفي رواية من أشراط الساعة ( أن يرفع العلم ) الخ .
وروي ان من أشراطها تقارب الزمان ونقص العلم وظهور الفتن والشح والهرج أى القتل ومنها أن تضيع الامانة ويفوض الأمر لغير أهله والدخان من السماء وعن الكلبي كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الارحام وقلة الكرام وكثرة اللئام وموت الفجأة وأن تتكلم الذئاب وكون العلم في صغير الشأن وفيض المال وموت الفجأة وأن تلد الامة ربها وربتها أي تكثر السراري فيلدن لساداتهن بنين وبنات وقيل يكثر بيعهن حتى تشتري المرأة أمها وتستعبدها جاهلة بها وقيل غير ذلك وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان والمراد الفقراء يظهر غناهم وأن يكون الأسافل على المنابر ويقرب الأجل ويطرب المعاجز ويعجز المنصف وتكون الصلاة منا والزكاة مغرمًا والامانة مغنمًا والاستطالة للقراء ويسود كل قوم منافقون وتلي رقاب الناس الحفاة العراة الجوع وأن يكون سيد القوم لكع بن لكع وأن يظهر أولاد الزنى ويعظم رب المال وتظهر أصوات الفساق في المساجد ويظهر أهل المنكر على أهل الحق وتقتتل فئتان عظيمتان قتالًا عظيمًا ودعواهما واحدة ويبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وتكثر الزلازل ولا يجد رب المال من يأخذ زكاته ويعرضه ولا يقبل لكثرته ويمر الرجل بقبر أخيه ويقول يا ليتني مكانه وطلوع الشمس من مغربها والدجال ويأجوج ومأجوج وخروج عيسى وخروج الدابة وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من عدن تحشر الناس الى المحشر وأن يستغني الرجل بالرجل والنساء بالنساء وينسبوا لغير نسبهم ولا يرحم الكبير الصغير ولا يوقر الصغير الكبير ويترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتعلم العلم لينال به الدراهم والدنانير ويكون المطر صيفًا والولد قليلًا ويشيد البناء ويتبع الهواء ويباع الحكم وتفضض المصاحف وتزخرف المساجد وتظهر الرشا ويؤكل الربا ويباع الدين بعرض قليل من الدنيا وتستخف الدماء وتقطع الارحام ويصير الغنى غرًا وتركب النساء السروج ويتكلم النساء في الطرق ويظهر أهل الباطل على الحق وتكون البيان أمراء النساء سلاطين وتشاور الاماء وفتن كقطع من الليل المظلم يموت قلب الرجل فيها كما يموت بدنه يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا ويصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا وتظهر المعازف والحرير ويصير المنكر معروفًا والمعروف منكرًا وتظهر البدع وتستباح الفواحش ولا يستحى منها وتتبرج النساء وتحبس الزكاة وتقل الصدقات وترفع البركات وتقل الأرزاق ولا تنال المعيشة الا بالشبهات ويهان العلماء ويكرم الشعراء ويكون قوم يصلون ويصومون ويقرأون القرآن ويتمردون على الرحمن لا تتجاوز قراءتهم حناجرهم أقوالهم أحلى من العسل ورائحتهم أنتن من البصل قلوبهم مسودة وسرائرهم خبيثة وعمال ظلمة وشهود زور وحكام فجور وشراب خمر يحدون غيرهم عليها ويزنون ويجلدون عليه يأمرون بالبر وينسون أنفسهم ويمرقون من الدين مروق السهم والغش حرفتهم الغيبة فاكهتهم والخيانة مصانعتهم ويرفعون أصواتهم بكلام الدنيا في المساجد ولا يرحم غنيهم فقيرهم ويشيدون بنيانهم ويهينون مساجدهم والامير كالاسد والقاضي كالذئب والتاجر كالثعلب والفاسق كالكلب والمؤمن كالشاة ثم بكرى A وقال