{ وَمَا أنْفَقْتُم مِنْ نَفَقةٍ } : أكدَّ عموم النفقة بمن كأنهُ قال: نفقة قليلة أو كثيرة ، جيدة أو ردية ، حلال او حرام ، واجبة أو نافلة ، أنفقتموها في حلال أو حرام ، جهرًا أو سرا أو ذلك أن ما شرطية ، والشرط يشبه النفى ، لأنه تعليق لا إخبار بوقوع ، فالوقوع غير محقق بحسب ظاهر الشرط ، ومن بعد النفى تزيد العموم ، فعلى كون من مؤكدة يكون نفقة بدلا من ماء ، وما مفعلو لأنفقتم ، والمشهور أن من في مثل ذلك للبيان ، ومع ذلك تزيد العموم أيضا كأنهُ قيل بها أى شئ يسمى نفقة .
{ أوْ نَذَرْتُم مّنْ نَذْرٍ } : نذررًا منجزًا غيرمعلق بشئ مثل أنْ بقول لله عليه صوم شهر ، و معلقا بشرط مثل أن يقول لله على كذا إن كان كذا أو إن لم يكن كذا ، ويجب الوفاء فيهما بغير عصيان . وقيل: لا يجب الوفاء إن لم يعلق ، ومن نذر بمعصية وجب أن يحنث نفسه ، ولزمته الكفارة بحنثه ، وقيل تركها كفارة ، وللذنر تقسيم آخر مفسر وغير مفسر ، فالمفسر أن يقول: لله لعىّ عتق رقبة أو حج أو نحو ذلك ، وغير المفسر أن يقول: نذرت لله علىّ عتق رقبة أو حج أو نحو ذلك ، وغير المفسر أن يقول: نذرت لله ألا أفعل كذا أو أن أفعل كذا ، أو لله علىّ نذر . وعنه A: « مَنْ نذر نذرًا فسمى فعليه ما سمى ، وممن نذر نذرًا ولم يسم فعليه كفارة يمين » ، وعنه A: « من نذر نذرا لم يسمه فكفارتهُ كفارة يمين ، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته تركه ، ومن نذر نذرًا فأطاقهُ فليف به » وفى رواية: « ومن نذر نذارا في معصية فكفارته كفارة يمين » وعنه A: « لا نذر في معصية ولا في مالا يملك ابن آدم » ، وذلك شامل لنوعين أن يعد فعل المعصية أو يعد فعل غيرها إن كان كذا وكذا من المعصية ، وعن عائشة رضى الله عنها: « من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصيه » وعنه A: « النذر لا يقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدره لهُ ، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل شيئًا لم يرد البخيل أن يخرج » رواه أبو هريرة ، وروى ابن عمر أن رسول الله A: نهى عن النذر وقال: « إنه لا يأتى بخير ، وإنما يستخرج به من النجيل » وإنما نهى لأنه يأنى بالعبادة المنذر ربها تكلفا لا نشاطا أو معاوضة ، ولا إخلاص في ذلك ، وقيل: لأن الجاهل يظن به أنهُ يرد القدر كما يناسب ذلك قولهُ: