{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ } أي قائم بوظائف الطاعات مطلقًا وقيل الطاعات الواجبات وقيل القنوت الإقامة على الطاعة .
وقال ابن عمر: قراءة القرآن وطول القيام وحكي عنه أنه طول القيام في الصلاة .
وعن ابن عباس: القانت المطيع وقيل: قارئ القرآن وهو قول ابن عمر والاستفهام للتقرير أو للإنكار ومن بالخفة مبتدأ خبرها محذوف أي أمن هو قانت كذلك الكافر المتمتع أو كغيره وذلك قراءة حمزة والحجازيين نافع وابن كثير ويقال لهما الحرميان أيضًا وقرأ غيرهم بتشديد الميم أي ( أم من هو قانت خير ) ويجوز على قراءة حمزة والحجازيين تقدير ( أم من هو قانت خير أم هذا القارئ وأجاز القراء كون الهمزة للنداء في هذه القراءة أيا من هو قانت أنت من أصحاب الجنة ) وأبعده ابن هشام بأنه ليس في القرآن نداء بغير يا واعترض بأن له نظائر كاعهن والزبانية وضيري فإنها ذكرت مرة فيه وأجيب بان الكلام فيها احتمل وجهين أحدهما أقرب وأجازه ابن عطية وأبعده بأنه أجنبى عما بعد وعما قبل .
وأجيب بأن الأمر بالقول قبله والأمر بعده للنبي وهو مناسب له وقرب ابن هشام قول الفراء بسلامته من المجاز فإن الاستفهام الإنكاري والتقريري مجاز ومن دعوى كثرة الحذف أي ( أمن هو قانت خير أم هذا الكافر ) إلا أن يقدر ( أم من هو قانت كهذا أو كغيره ) وذلك الحذف كله لدليل { آنَآءَ اللَّيْلِ } أي ساعاته أوله وآخره ووسطه .
وقيل: الواحد إِنْو بكسر الهمزة وسكون النون وقيل: ( أنِّي ) كرضيّ أو ( إني بكسر الهمزة وسكون النون( وأنَي ) بفتح الهمزة والنون والمراد بالقانت العموم .
وقال ابن عباس: أبو بكر وعمر ، وقيل ابن مسعود وعمار وسلمان .
قلت: وأيضًا باق لأن العبرة عندنا معشر الأباضية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولأن تعليق الحكم بمشتق يشعر بالعليه فيدخل بالعلة كل من وجدت فيه وهي القنوت وزعموا عن ابن عمر أن المراد عثمان ولا صحة له وقال الفخر بعد حكايته الصحيح العموم { سَاجِدًا وَقَآئِمًا } فى الصلاة والواو لعطف وصف على آخر لموصوف واحد وهما حالان من ضمير ( قانت ) وقرئ برفعهما على تعدد الخبر وفى الآية تنبيه على فضل قيام الليل وترجيحه على النهار لأن الليل أستر فيكون أبعد عن الرياء ولأن ظلمة الليل تجمع الهمم وتمنع البصر عن النظر ويقل كلام الناس فيتفرغ القلب للطاعة ولأنه وقت النوم والراحة فيشق قيامه فيكون الثواب أكثر .
قال ابن عباس: من أحب أن يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه { يَحْذَرُ الأَخِرَةَ } حال أو تعليل جملي استئنافي والمنهي يجتنب عذاب الآخرة ويخافه أي يترك أسبابه وهي المعاصي وقرئ يحذر عذاب الآخرة .