{ لَوْ يَجِدُونَ ملجأ } موضعا يلجئون إليه كحصن منيع ، ورأس جبل أو قلعة أو جزيرة { أوْ مغَاراتٍ } جمع مغارة وهى اسم لمكان الغور ، أى الدخول والخفاء ، ومنه الغار في الجبل ، وغار الماء دخل الأرض ، فإن شئت فقل: المغارات الغيران .
وقرأ سعيد بن عبد الرحمن بن عوف بضم الميم اسما لمكان الإغارة ، أى إدخال الشىء وإخفاؤه ، تقول: أغرت الشىء أى أخفيته وأدخلته ، فالمراد أمكنة يدخلون فيها أنفسهم ، ويخفون فيها ، وقيل: غار وأغار بمعنى واحد ، أى دخل وخفى ، ويجوز أن يكون من أغار الثعلب إذا أسرع ، فالمراد مهارب ومغار قوم ، أو من أغار حبلا أى شدد فتله ، فالمراد أمور مرتبطة تعصمهم .
{ أوْ مدْخَلا } مفتعل من دخول ، وهو اسم مكان ، أصله مدْتخلا بإسكان الدال وفتح التاء ، قلبت التاء دالا وأدغمت فيها الدال ، والمراد السرب في الأرض ، وهذا الوزن هنا تأكيد أو مبالغة ، وعن الزجاج: المراد قوم يدخلون في جملتهم ، وقرأ أبىّ متدخلا بفتح التاء وتشديد الخاء ومو متفعل ، ورواه أبو حاتم ، وقيل: قرأ أبى مندخلا بنون ساكنة وتخفيف الخاء وهو منفعل ، وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش مدخلا بتشديد الدال والخاء ، وهو متفعل أصله متدخل بفتح التاء والدال والخاء المشددة ، سكنت التاء وأبدلت دالا ، وأدغمت في الدال ، وقرأ مسلم بن محارب ، والحسن ، وابن أبى إسحاق ، وابن محيصن ، وابن كثير بخلاف عنه مدخلا بفتح الميم والخاء وإسكان الدال اسم مكان من دخل ، وفى رواية عن الأعمش ، وعيسى بن عمرو بضم الميم وإسكان الدال من أدخل .
{ لَوَلَّوا إليهِ } لرجعوا إليه ، وقرأ جد أبى عبيدة بن قرمل: لؤالوا بالهمزة بمعنى لنجو { وهُم يجْمَحونَ } يسرعون كالفرس الجموح إذا حمل ، لا يرده لجام ولا غيره ، وقرأ أنس بن مالك يجمزون بالزاى من الجمز وهو ضرب من السير فوق العتق .