فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 7680

{ اشْتَروا بآياتِ الله ثمنًا قَليلًا } استبدلوا بالقرآن عرضا يسيرا ، وهو اتباع الأهواء والشهوات ، شبه تركهم القرآن مع تمكنهم من اتباعه ببيعه .

{ فَصدُّوا } أى أعرضوا ، فهو لازم ، أو منعوا الناس فهو متعد ، والفاء للسببية تفيد أن الاشتراء سبب للصد { عَنْ سَبِيلهِ } دينه وهو شامل للطواف بالبيت والحج ، قيل: أو سبيله سبيل بيته ، فحذف المضاف ، وذلك أنهم منعوا الناس عن المسجد الحرام والحج ، والصحيح الأول لأنه الظاهر بلا حذف ، ولأنه عام فيشمل كل إعراض أو منع عن دين الله ، مثل إمداد أهل الطائف قريشا بالأموال ليقووا على حرب رسول الله صلى الله وسلم وغير ذلك ، وقد ذكر عن ابن عباس: أن هذا في إمداد أهل الطائف .

{ إنَّهم سَاءَ } بئس ، ولو قدر له مفعول ، أى ساء المؤمنين لم يكن من باب بئس ، لكنه ضعيف { ما كانُوا يعْمَلون } هذا العمل من الشراء والصد والنقض ، وعدم رقبهم الإل والذمة ، أو غير ذلك ، وقد قيل: إن المخصوص بالذم هو عدم رقبهم الإل والذمة ، وأن قوله:

{ لا يرْقُبونَ في مُؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً } تفسير له لا تكرير ، والواضح أن المخصوص بالذم عام كما رأيت ، وهذا تكرير لعدم مراقبتهم الإل والذمة تهييجا على قتالهم ، وإشعارا بأن عداوتهم بحسب الإيمان ، إذ قال: { في مؤمن } وقد يقال بهذا إنه لا تكرير ، إذ ليس في لفظ الأول ما يدل على أنها بحسب الإيمان إلا ما يعلم من المقام ، وقال الحسن: يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ، وأكثرهم فاسقون ، ذلك في المنافقين و { اشتروا بآيات الله } إلى قوله: { ذمة } فى الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعام ، وندبهم على وجه من وجوه النقض ، فأجابوا ، وقالوا هذا مجاهد ، وقيل: في اليهود .

قال عياض: هذا وإن كانت ألفاظ الآية تقتضيه فما قبلها وما بعدها يردانه ، والصحيح حمل ذلك كله على العموم ، ولا وجه لرد بعض الضمائر إلى شىء ، وبعضها إلى آخر ، فإنه ضعيف ولا سيما أنه لم يتقدم ذكر هؤلاء المنافقين على الخصوص ، ثم ذكر الأعراب أو اليهود ، بل تقدم ما هو عام وهو لفظ المشركين ، فإن أراد أصحاب هذه الأقوال أن الضمائر راجعة إلى المشركين عموما ، وأن خصلة كذا صادقة في المنافقين ، وخصلة كذا في الأعراب ، أو خصلة كذا في اليهود صح ، كما تقول: جاء الناس وأكلوا وشربوا وناموا ، مع أن الأكل صدر من بعضهم مثلا ، والشرب من بعض ، والنوم من بعض ، ولا يقال: إن المشركين لا يشتمل المنافقين ، لأن النفاق قد يكون بإسرار الشرك { وأولئِكَ هُم المعْتَدونَ } المجاورون الحد بالعداوة والنقض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت