فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 7680

{ قالَ ربِّ السِّجْن أحبُّ إلىَّ } أى يا ربى السجن الذى توعدننى به أحب إليَّ { ممَّا يدْعُونَنى إليْه } الواو لام الكلمة ، وهى حرف والنون الأولى فاعل ، والفعل مبنى على لاسكون لاتصاله بنون الإناث ، وجد السجن محبوبا في قلبه أكثر مما تميل إليه نفوس البشر من الزنى ، وهو الذى دعون يوسف إليه ، وذلك لأن في السجن السلامة من غضب الله ، والفوز من النار إلى احور العين وغيرهن من نعيم الجنة .

وقيل: إنما قال: { يدعوننى } والداعية واحدة وهى زليخا لأنهن قلن له أطع مولاتك ، والأمر بالطاعة في شئ دعاء إلى الشئ ، وقيل: قال: يدعوننى خروجها من التعريض إلى التصريح .

قال بعضهم: لو لم يقل السجن أحب إلىَّ لم يبتل بالسجن ، والبلاء موكل بالمنطق ، والأليق بالعبد سؤال العافية ، سمع رسول الله A رجلا يسأل الله الصبر ، فقال له: « سألت الله الباء فاسأله العافية » كذا قوال ، والظاهر عندى ما قال يوسف ليس مخالفا للحديث ، لأنها ألزمته السجن إن لم يطاوعها ، فاشتكى إلى الله بأن قال: كان لا بد من أحد الأمرين فالسجن أحبّ إلىّ ، أى المكث في السجن أحب ، وقرئ السجن بفتح السين على المصدرية ، أو حبسها إياى أحب .

{ وإلاَّ تَصْرف عنِّى كَيْدهنَّ } أى احتيالهن في تحبب الزنى إلىَّ إيقاعى فيه ، وأدغم نون إن الشرطية بعد إبدالها لاما في لام لا النافية { أصْبُ } مضارع مجزوز على الجواب ، وعلامة جزمه حذف الواو والمعنى أمِلْ { إليهنَّ } أى إلى أنفسهن بالطبع ، ومقتضى الشهوة ، أو غلى إجابتهن ، والصبوة الميل إلى الهوى ، ومنه الصبا بمعنى الريح المخصوصة ، لأن النفس تستطيبها وتميل إليها لطيب نسيمها ، وقرئ أصبُّ بفتح الصاد وتشديد الباء مضومة من البابة وهى الشوق ، أو قته أو رقة الهوى ، أو إفراط الشوق أقوال ، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره المانع من ظهوره التخلص من التقاء الساكنين ، ولم يتخلص بالكسر مع أنه الأصل في التخلص منه ، ولا بالفتح مع أنه أخف ، لأن الضمة هى حركة الأصل قبل الجازم .

{ وأكُنْ مِنَ الجاهِلينَ } المذنبيي ، فإن الجهل كما يكون بمعنى عدم العلم يكون بمعنى الذنب ، وبمعنى فعل ما لا ينبغى ، ولك ان تقول: هو أبدا بمعنى عدم العلم ، فكل من أذنب أو فعل ما لا ينبغى فللجهل بحقيقة حق المجهول عليه ، ولو عرف ظاهره حيث لم ترسخ معرفته بها ، ويجوز أن يكون المعنى: أكن من الذين لا يعلمون بما يعلمون ، فإنهم والجهال سواء ، حيث لم تكن منفعة في علمهم بالاقتداء به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت