فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 7680

{ لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } : آى يستوى في الثواب القاعدون عن الجهاد ، والمجاهدون في سبيل الله ، ومن المؤمنين حال من « القاعدون » أو من الضمير المستتر فيه ، ومن للتبعيض ، واستثنى أولى الضرر كالعمى والعرج ، فغير حال من القاعدون أو من المستتر أو مفعول ، أى أعنى وبسطت ، نصب غير في النحو ، وقرأ غير نافع والكسائى وابن عامر برفع غير ، على أنه بدل أو نعت القاعدون ، لأن تعريف الموصول في القاعدين للجنس الذى به الإفراد للاستغراق فجاز نعته بغير ، ولو كانت اضافتها لا تفيد التعريف ، والمعرف تعريف جنس يجوز نعته بالنكرة .

وقيل: أن غير اذا وقعت بين ضدين تعريف بالاضافة للمعرفةن كما هنا ، فتكون هنا نعتا للقاعدون ، لأن المعرف تعريف جنس يجوز نعته بالمعرفة وهو الأصل ، ومنع بعض نعته بالنكرة ، وقرىء بالجر على أنه نعت للمؤمنين أو بدل منه .

قال زيد بن ثابت: كنت الى جنب رسول الله A فغشيته السكينة ، فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت أن يرضها ، أى يكسرها ، ثم سرى عنه ، أى كشف عنه ما كان به من شدة الوحى ، فقال: اكتب ، فكتبت في كشف: { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين وَالمُجَاهِدُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } وليس فيها { غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } فقال ابن أم مكتوم وكان أعمى يا رسول الله ، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين .

ويروى: والله لو استطعت لجاهدت ، فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت أن يرضها أى يكسرها ثم قال: « اقرأ يا زيد » فقرأت: { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين } فقال: { غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } قال زيد: أنزلها الله وحدها فألحقتها ، والذى نفسى بيده لكأنى أنظر الى ملحقها عند صدع في الكتف ، أى الى موضع الحاقها من الكتف ، وذلك ولين بهذه الأمة وفع لم يرفع غيرها به يحتاجون بشىء ، أو يغنم به أحد ، فينزل فيه قرآن .

ورواية ابن عازب تفصح أن زيد بن ثابت لم يحضر حين نزلت الآية ، بل نزلت وهو غائب فدعى ليكتبها ، فعن البراء بن عازب: لما نزلت: { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين } دعا رسول الله A زيدا فجاء بكتف فكتبها ، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت الآية: { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } يعنى أعاد جبريل النزول بلفظ: { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ } فزاد بعده { غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } ، وانما أعاده بأمر الله ، وفوض لذالك ونحوه ، وما فوض اليه داخل فيما أمر به ، وانما أعاده ليبين موضع الزيادة لا لتكرر تلاوته ، ثم أن المراد أن غير أولى الضرر نزل في محله بعدما نزل ما بعده وما قبله كما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت