فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 7680

{ والَّذِينَ يُتوفَّوْنَ مِنْكُ } : بالبناء للمفعول ، أى يقبضون ، أى تقبض أرواحهم بالبناء للمفعول ، والفاعل الله أو الملائكة ، وإن شئت فقل معناه يماتون بالبناء للمفعول ، وأصل التوفى أخذ الشئ وافيًا كاملًا ، وكذلك قد أخذ الله أو الملك من كمل عمره ، وقرأ على وعاصم من رواية الفضل عنه بفتح الياء بنا للفاعل ، وهو الواو ، أى يستوفون آجالهم ، وقيل لا يصح ذلك عن على ، بل حكى أن أبا الأسود الدؤلى كان يمشى خلف جنازه ، فقال له رجل: من المتوفىٍّ ، وكسر الفاء ، فقال: الله! فكان ذلك من جملة الأسباب الباعث لعلى على أن أمر أبا لأسود أن يضع كتابا في النحو ، فهذه الحكاية تنفى أن يقرأ على بالبناء للفاعل .

{ وَيَذَرُون أزْواجًا } : يتركون أزواجا زوج بمعنى المرأة المقارنة لزوجها ، وكل زوجة كذلك ، والأكثر في المفرد زوج بلاتاء ، ويدل عليه أيضا الجمع على أزواج ، فإن جمع المفقرون بالفاء على أفعال لا يصح ، وحفظت شاذا جاء على أفعال وهو بالتاء في قوله الجوهرى ، وهو صفات ، قال الجوهرى: تجمع على أصفاء وشمل الزواج الكتابيات ، لأن الصحيح أن المشركين مخاطبون بفرع الإيمان ، وقال أبو حنيفة: لم يخاطبوا بها فلو تزوجت قبل عدة الوفاة لم تفرق عنده .

{ يَتَربَّصَّنَ } : ينتظرون .

{ بِأنفُسِهنَّ } : أى يقهرن أنفسهن بالتأخر عن التزوج وعن التزين ، ومقدمات التزوج والنكاح ، كالخطبة ، وعن الخروج إلا لما لا بد منه ، والذين مبتدأ وجملة يتربصن خبره ، والرابط محذوف ، أى يتربصن بعدهم أو بعد توفيهم ، كقول العرب: السمن منوان بدرهم ، فمنوان بدرهم بمتدأ وخبر ، والجملة خبر السمن ، ورابطها محذوف ، أى منوان منه أو حذف المضاف ، وناب الذين عنه فروعى في الربط ذلك المضاف المحذوف لا المضاف إليه ، فالرابط النون من { يتربصن } والتقدير وأزواج الذين يتوفون منكم ويدرونهنيتربصن ، ولما حذف أظهر مفعول يذرون وهو أزواجا لم يجعل ضميرًا ، إذ لم يظهر مرجعه ، ويجوز ألا يقدر مضاف ، ويحصل الرابط مع ذلك بالنون من حيث إنها عائدة إلى أزواج الذين يتوفون ، ألا ترى أنه لو قيل تتربص أزواجهم .

{ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا } : عشر ليال ودخل النهار العاشر عند الجمهور . وقرأ ابن عباس وعشرة أيام لا أيام بدليل أنه لم يقل وعشرة ، وهكذا تغلب الليالى بالذكر لأنها مبتدأ الشهور والأيام ، وناسب هنا أن ذلك العدد أيام حزن في زوجها ، وترك الينة ، فالنهار أيضًا كالليل إلا الحوامل ، فعدتهن أن يضعن حملهن وإلا الأمة فشهران وخمسة أيام ، وقال أبو بكر: الأصح هى كالحرة وعن على: عدة الحامل المتوفى عنها أقصى الأجلين إن وضعت قبل أربعة أشهر وعشرًا ، وقيل شهرين وخمس إن كانت أمه تربصت حتى تتم ذلك ، وإن مضى ذلك ولم تضع ، فحتى تضع ، وكذا قال ابن عباس ، وبقولها نأخذ ، وعليه نعتمد وهو أحوط ، وبه قال سحنون وابن أبى يعلى ، والقول الأولى لأبى هريرة ، واختلف النقل عن ابن مسعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت