فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 7680

{ فَطَوَّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ } : أى وسعت له نفسه قتل أخيه ، من طاع له المرتع أى استع ، فعدى في الآية بالتشديد ياقل: طالوا له أى انقادوا له ، وطوعهم لله له .

لوحت الآية أن قتل النفس عمدًا بغير حق أمر قبيح صعب عقلا وشرعا ، ولا سيما أن يكون المقتول أخًا للقاتل ، ولكن نفس قابيل زينت له ذلك الأمر القبيح ، وقرا الحسن: فطاوعت على أنه من بابت المفاعلة بمعنى التفعيل ، بأ ، عداه بألف أو على تشبيه حاله بمن يدعو نفسه الى شىء فتأبى ، ثم غلبها فانقادت له في قتل أخيه ، فنصب في هذا الوجه الأخير فقط على نزع الخافض ، أو تضمين معنى أعطته قتل ولام له لمعنى وسعت له ، أو انقادت له في قتله أو زيدت تقوية أى أطاعته في قتل أو أعطته قتل .

{ فَقَتَلَهُ } : قال ابن عباس: قتله في جبل ثور ، قال بعضهم: عند عقبة حراء ، وقال جعفر الصادق: في البصرة في موضع الجامع الأعظم ، قال السدى: لما قصد قابيل قتل هابيل راغ هابيل في رءوس الجبال ، ثم أتاه يومًا من الأيام وهو نائم فرفع صخرة ، فشدج بها رأسه فمات .

وقال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله ، فتمثل له ابليس وأخذ طائرًا فوضع رأسه على حجر ، ثم شدجه بحجر آخر وهو يقظان صابر مستسلم ، وعمر هابيل رضى الله عنه عشرون سنة .

{ فَأصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ } : دينًا ودنيا ، أما دينًا فلأن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ، وأما دنيا فلأنه أسود وجهه وصار مطرودًا مبعدًا عن أبيه وأمه بغيضًا لهما ، ويلعن الى يوم القيامة ، وصار بلا أخ ، ولما رجع آدم من مكة قال لقابيل: أين هابيل؟ فقال: ما كنت عليه وكيلا ، فقال: بل قتلته ولذك اسود جسدك .

وروى أنه لما قتله لم يدر ما يفعل به ، فجعله في جراب وذلك أنه كان أول ميت من بنى آدم فيما قال بعض ، فقيل: حمله على ظهره وهو في جراب أربعين يومًا مخافة أن تأكله السباع ، لأنها قصدته اذ تركه في الأرض ، وبعد حمله عكفت عليه الطير ترقب أن يرميه فتأكله ، وقيل حمله سنة وينسب هذا لابن عباس ، وقيل: أكثر من سنة وأروح وأنتن ، فبعث الله غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر ، وقابيل لعنه الله ينظر ، فحفر له بمنقاره ورجليه حفرة ، ثم ألقاه فيها وواراه بالتراب ففعل قابيل بهابيل ذلك كما قال الله جل وعلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت