{ إنما أُنزل الكِتابُ } جنس الكتاب ، والمراد التوراة والإنجيل ، أو مع ما أنزل الله على موسى كله أو غيره من بنى إسرائيل { على طائفتين } اليهود والنصارى ، والحصر إضافى أى إنما الكتاب على طائفتين { من قَبْلنا } لاعلينا ، هذا ما ظهر لى وهو أولى مما قيل: إن الحصر حقيقى وإن لم يبق من كتب السماء إلا كتب اليهود والنصارى حين قالوا ذلك ، فلم يعرفوا سواها فنفوه .
{ وإنْ كنَّا } إن مخففة بدليل اللام بعد ، وهى مهملة عند التخفيف ، وقد تعمل قليلا ، وقيل: بقيت على الإعمال واسمها ضمير الشأن كما حذفت نون يكن في الجزم ، وعملت مع ذلك كما قال ابن الحاجب في الكافية ، وهى نثر شرحه الرضى ، وقد اتصل بيدى ، وقيل: بمعنى قد في مثل ذلك ، وعلى كل حال فاللام فارقة بين النفى والإثبات والمشهور الأول ، وقيل: نافية واللام بمعنى إلا { عَنْ دِراسَتِهم لغَافِلينَ } أى لغافلين عن دراستهم ، أى قراءتهم لا نعرف معناها ، ولا عهدنا لفظها ، لأنها بلغتنا ، أو لغافلين عنها حالين عن مثلها لو كان لنا مثلها وعرفناه لآمنا به واتبعناه ، ولم يقل عن دراستهما مع أن الضمير للتثنية وهى الطائفتان مراعاة للمعنى ، لأن كل طائفة منهما جمع ، ولو رجع الضمير إليهما بصبغة التثنية لجاز .