فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 7680

{ وأنفْقُوا } من أموالكم .

{ في سَبِيلِ اللّهِ } : الجهاد . لما أمرهم بالجهاد أمرهم بالإنفاق في مصالحه لأنه إنما يتهيأ بالإنفاق ، ويجوز أن يراد بسبيل الله: طاعة الله عمومًا كالحج والعمرة وصلة الرحم والصدقة على الناس والعيال والجهاد ، وتجهيز الغزاة . ورى البخارى عن أبى هريرة أن رسول الله A قال: « من احتبس في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا لله وتصديقًا بوعده فإن شبعه ورية وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة » ، وروى الربيع بن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن أبى هريرة عنه A . « الخيل لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فالذى هى له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو في روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج والروضة كان له حسنات ، ولو أنها قطعة طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواؤها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منهُ لم يرد أن تشر منهُ كان لهُ ذلك حسنات فهى له أجر ، ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهى له ستر ، ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونواء لأهل الإسلام ، فهى على ذلك وزر » وقال الربيع: أطال لها: أطال الحبل لها لتتمكن من الرعى ، واستنت: مرحت تجرى ، ولم ينس حق الله: لم يتركه ، ولواءً لأهل الإسلام عداوة لهم ، وروى خديم بن فاتك عن رسول الله A: « من أنفق نفقة في سبيل الله كتب الله له سبعمائة ضعف » أخرجه الترمذى والنسائى ، وروى أبو صالح عن ابن عباس موقوفًا أنه قال تمنع في سبيل الله ولو بسهم ، وذكر بعضهم أن الله تعالى أعطاهم رزقًا ومالا فكانوا يغرون ولا ينفقون أموالهم في سبيل الله فأمرهم الله بالإنفاق فيه .

{ ولا تُلْقَون بأيدِيكُم إلىَ التَهْلُكةَ } : الباء صلة لتأكيد النهى والأيدى مفعول تلقوا بمعنى الأنفس ، والمعنى لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة ، قال ابن هشام: تزاد الباء في المفعول نحو ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . وقيل: ضمن تلقوا معنى تفضوا فليست زائدة ، قال السهر لى وقيل: المراد لا تلقوا أنفسكم بأيديكم ، فحذف المفعول به والباء للآلة كما في كتب بالقلم . أو المراد بسبب أيديكم كما يقال لا تفسد أمرك برأيك ، وقيل: المعنى لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم ، وهذا أيضًا على زيادة الباء ، ومن ملك أمره لشئ صح أن يقال: ألقى أمره إلى ذلك الشئ ، والإلقاء الطرح ، وعدى بإلى لتضمنه معنى الإنهاء ، والتهلكة والهلاك والهلك بمعنى حكاه الفارسى في حلبياته عن أبى عبيدة ، وقيل: التهلكة مايمكن الاحتراز عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت