{ الَّذِينَ يُنْفقُونَ أَمْوالَهم في سَبِيِل اللّهِ ثُمَّ لايُتْبعُونَ مَا أنْفقُوا منًّا } : على المنفق عليه .
{ وَلاَ أذىً } : المن أن يقول قد أنفقت عليه ، أو قدّ أحسنت إليه ، أو جبرت حالة ، أولولاى لمات جوعا ، أو بردًا ، أو هو فقير وأعطيته ، أو يرى أن لى حقا عليه ، أو يخاطبه بذلك ونحو ذلك قال الشاعر:
وإن امرأ أسدى إلىَّ صنيعهُ ... وذكرنيه مرة للئيم
وعن بعض: إذا صنعتم صنيعة فانسوها ، وفى نوابغ الكلم: صنوان من منح سائله وَمَنَّ ، ومنع نائله وظن ، أى بخل ، أى هما من أصل واحد ، وهو اللوم مستويان كنخلتين من أصل واحد ، والنائل العطاء ، وهو مفسد للعطية ، وفى نوابغ الكلم: طعم الآلاء أحلى من المن ، وهى أمر من الآلاء مع المن ، أى العطية أمرُّ قيل يا رسول الله: من المنان؟ قال: « الذى لا يعطى شيئا إلا منّه » وقال بعضهم: علم الله أن أناسا يمنون أعطيتهم فنهى عن ذلك وتقدم فيه يعنى حجره عليهم ، والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه ، أو يسبه أو يعيره ، مثل أن يقول: إلام تسأل؟ أو بليت بك ، وأراحنى الله منك أو نحو ذلك ، وهو أعم من المن ، ونص عليه لكثرته ، وعد زيد: بن أسلم إن ظننت أن سلامك يثقل علىّ من أنفقت عليه ، تريد وجه الله ، فلا تسلم عليه ، قيل: قال عبد الرحمن ابن زيد: كان أبى يقول إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك يثقل عليه لا تسلم عيله . وأبوه هو زيد بن أسلم المذكور ، فذلك كلام واحد قالت له امرأة: يا أبا أسامة دلنى على رجل يخرج في سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون ليأكلون الفواكه ، فإن عندى أسهما وجعبة؟ فقال لها: لا بارك الله في أسهمك وجعبتك ، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم ، تعنى النبل وجعبة الرمح . وروى الربيع ابن حبيب ، ومالك وغيرهما عن أبى هريرة عن رسول الله A: « من أنفق زوجين في سبيل الله نودى في الجنة يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان » فقال أبو بكر: يا رسول الله ما علىّ من أحد من هذه الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال: « نعم وأرجوا أن تكون منهم » ومعنى زوجين شيئان من نوع واحد كدرهمين وفرسين . وفى الحديث: « من أكثر من شئ عرف به » ألا ترى أنه يقول من أهل كذا من أهل كذا ، وقد شاركه غيره فيه ، وعند A: