فهرس الكتاب

الصفحة 3476 من 7680

{ وَقُلِ الْحقُّ } مبتدأ { مِنْ رَبِّكُمْ } خبر أى الحق ثابت من الله أو الخبر كون خاص أى آتٍ من ربكم لا ثابت ولا آت من جهة أهوائكم فالحق هو ما جاء عن ربكم لا غير ويجوز كون الحق فاعلا لمحذوف أى جاء الحق من ربكم فيتعلق الجار بجاء المحذوف أو كون الحق خبرًا لمحذوف أى القرآن الحق أو ما أوحى إليك هو الحق أو هذا هو الحق فتعلق بمحذوف حال من الخير .

{ فَمَنْ شَاءَ } الإيمان . { فَلْيُؤْمِنْ } ولا يشترط طرد المؤمنين بل يحسن له أن يوافقهم ويعينهم لأمر الدين والدنيا .

{ وَمَنْ شَاءَ } الكفر لشرط طرد المؤمنين . { فَلْيَكْفُرْ } فإنى لا أطردهم لا أبالى بإيمان مؤمن ولا كفر كافر فإن النفع أو النصر عائد إلى صاحبه فالآية تتضمن التهديد وزيادة ولا نسخ في ذلك .

وزعموا عن قتادة والسدى أنه منسوخ بقوله تعالى: « وما تشاءون إلا أن يشاء الله » ولا دليل في الآية على استقلال العبد بفعله لأنه ولو علق الإيمان والكفر على مشيئة العبد لكن فعله خلق من الله بل مشيئته أيضا خلق من الله والاكتساب من المخلوق .

{ إنَّا أَعْتَدْنَا } تحقيق هذا الفعل أن همزته للتعدية وفاؤه هو الحرف بعد الهمزة وعينه هو التاء فهو أصل وثلاثيه عتد أى حضر فيقال: أعتديه بمعنى أحضرته وهيّأته فالمعنى إنا أحضرنا وهيأْنا . { لِلظَّالِمِينَ } المشركين والمنافقين { نَارًا } أخروية .

{ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } فسطاطها شبه ما يحيط بهم من النار وكان عليهم كالجدار بالفسطاط المضروب كبيوت الشعر وغيره فسماه باسم الفسطاط بجامع إحاطة كل بما في داخله وذلك مقتضى قول ابن عباس . أو شبَّه ما يحيط بهم من حيطان جهنم من حديد أو حجر أو مما شاء الله وعمد ممددة بالفسطاط فسماه باسمه وذلك بعد قوله: { أخسئوا فيها ولا تكلمون } وقيل: السرادق: الحجرة التى تكون حول الفسطاط . وقيل: دخانها وذلك أيضا على التشبيه . روى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى A: « سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار أربعون سنة » أخرجه الترمذى وذلك كله بعد الحشر ودخول النار ولتحقق وقوع بعد ذلك لا محالة صيره بمنزلة الواقع فقال: أَحاط ولم يقل يحيط أو هو مستعمل بمعنى يحيط .

وقيل: المراد بالسرادق دخان يحيط بهم في الموقف وقيل: عنق من النار يخرج ويحيط بهم في الموقف فيجرهم إليهم وذلك أيضا مستقبل بمنزلة الواقع عافانا الله بمنة وكرمه .

{ وَإِنْ يَسْتَغيثُوا } يطلبوا الغوث بماء لشدة العطش . { يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ } أى كدُرْدِىّ الزيت في الغلط قاله ابن عباس رضى الله عنهما . { يَشْوِى الْوُجُوهَ } إذا قرب إليها لشدة الحرارة أى يحرق الوجوه قال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت